تعافى الذهب (XAU/USD) من قيعان يوم الثلاثاء وواصل اتجاهه الصاعد منذ أواخر يناير، ليتداول بالقرب من منطقة مقاومة حول 5,100 دولار. وجاءت هذه الحركة مع ضعف الدولار الأمريكي، في وقت تسود فيه الحذر في الأسواق قبيل تقرير الوظائف الأمريكية غير الزراعية لشهر يناير.
جاء ضعف الدولار الأمريكي عقب بيانات ضعيفة لمبيعات التجزئة الأمريكية وتراجع تكاليف العمالة التي أُعلنت يوم الثلاثاء. وقد عززت هذه البيانات التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خلال الأشهر المقبلة.
البيانات الرئيسية قيد المتابعة
تشير توقعات الإجماع لتقرير الوظائف إلى مكاسب صافية قدرها 70 ألف وظيفة، مقارنة بـ50 ألفًا في ديسمبر. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4%، بينما يُتوقع أن يتباطأ نمو الأجور.
على الرسم البياني للأربع ساعات، يتداول XAU/USD على بُعد بضعة نقاط فقط دون قمة فبراير عند 5,100 دولار. ويظهر المتوسط المتحرك البسيط لفترة 100 ميلًا صاعدًا، كما أن مؤشر MACD فوق الصفر، ومؤشر القوة النسبية RSI عند 60.
اختراق مستوى 5,100 دولار صعودًا قد يدعم سيناريو نموذج جارتلي، مع هدف قريب من 5,340 دولار عند مستوى تصحيح فيبوناتشي 78.6% لموجة البيع التي حدثت في أواخر يناير. ويقع الدعم قرب 4,995 دولار، ثم 4,655 دولار.
تحول الخلفية الاقتصادية الكلية
بالنظر إلى بداية عام 2025، شهدنا ارتفاع الذهب باتجاه 5,100 دولار بدعم من ضعف البيانات الاقتصادية الأمريكية وآمال خفض الفائدة من قبل الفيدرالي. أما اليوم، فالصورة أكثر تعقيدًا، حيث يتماسك الذهب حاليًا حول مستوى 4,950 دولار. كما أن توقعات خفض الفائدة القريب التي غذّت موجة الصعود العام الماضي قد تضاءلت الآن.
وعلى عكس أرقام التوظيف الضعيفة التي كانت موجودة في مثل هذا الوقت من العام الماضي، أظهر أحدث تقرير وظائف لشهر يناير 2026 إضافة مفاجئة قدرها 210,000 وظيفة. هذه القوة، إلى جانب الإشارات الأخيرة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إلى موقف “أعلى لمدة أطول” بشأن أسعار الفائدة، تخلق رياحًا معاكسة للمعادن النفيسة. كما أن قوة الدولار تجعل الذهب أكثر كلفة للمشترين من خارج الولايات المتحدة، ما يحد من إمكانية صعوده.
ورغم أن تقرير مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) لشهر يناير أظهر تباطؤًا طفيفًا إلى 2.8%، فإن ذلك لا يكفي لتغيير نظرة الفيدرالي الحالية نحو تثبيت الفائدة. ويشير هذا إلى أن خيارات الشراء (Call) ذات أسعار التنفيذ فوق مستوى 5,100 دولار، والتي كانت تبدو قابلة للتحقق في مثل هذا الوقت من العام الماضي، أصبحت الآن تنطوي على مخاطر أعلى بكثير. وقد يفكر المتداولون في شراء خيارات البيع (Puts) أو إنشاء فروق مكالمات هبوطية (Bearish Call Spreads) للتحوط من احتمال هبوط نحو مستوى الدعم 4,800 دولار إذا واصل الدولار الأمريكي القوة.
ومع ذلك، فإن الطلب الأساسي من البنوك المركزية يوفر أرضية قوية للسوق، ما يمنع حدوث انهيار حاد. فقد واصلت البنوك المركزية في العام الماضي 2025 اتجاه الشراء القوي، وراكمت أكثر من 1,000 طن وفقًا لمجلس الذهب العالمي، وهو نمط يتماشى مع السنوات السابقة. وينبغي أخذ هذا الطلب المستمر في الاعتبار ضمن أي استراتيجية هبوطية طويلة الأجل.
ومع ترقب تقرير وظائف فبراير وصدور بيانات تضخم جديدة خلال الأسابيع المقبلة، يُتوقع أن ترتفع التقلبات. وتُعد هذه البيئة مواتية لاستراتيجيات مثل السترادل (Straddles) أو السترنغل (Strangles)، التي تستفيد من التحركات السعرية الكبيرة في أي من الاتجاهين. إذ تتيح للمتداولين الاستفادة من رد فعل السوق تجاه التقارير الاقتصادية القادمة دون المراهنة على نتيجة محددة.