انخفض الذهب إلى نحو 5,045 دولارًا في التعاملات الآسيوية المبكرة يوم الأربعاء بعد موجة بيع حادة. تترقب الأسواق تقرير الوظائف الأمريكي لشهر يناير الذي تأخر صدوره بسبب إغلاق حكومي استمر أربعة أيام.
قد تُبقي شهية المخاطرة وارتفاع الطلب على الدولار الأمريكي الضغط على الذهب. وقد تحدّ التوترات بين الولايات المتحدة وإيران من المزيد من الهبوط.
التوترات بين الولايات المتحدة وإيران تحت المجهر
قال دونالد ترامب إن إيران قد تواجه عملاً عسكريًا إذا لم تلبِّ المطالب الأمريكية بشأن تخصيب اليورانيوم والصواريخ الباليستية. واجتمع رئيس الأمن الإيراني علي لاريجاني مع سلطان عُمان هيثم بن طارق آل سعيد بعد محادثات بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين الأسبوع الماضي.
كما يترقب المتداولون بيانات التضخم الأمريكية وأي مستجدات قد تؤثر في سياسة الاحتياطي الفيدرالي. ومن المتوقع أن يُظهر تقرير الوظائف يوم الأربعاء ارتفاع الوظائف غير الزراعية بمقدار 70,000 وظيفة في يناير، مع استقرار البطالة عند 4.4%.
ومن المقرر صدور بيانات تضخم مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي يوم الجمعة، وقد تؤدي قراءات أضعف إلى إضعاف الدولار ورفع الذهب المُسعّر بالدولار. وغالبًا ما يُستخدم الذهب كمخزن للقيمة وكوسيلة للتحوط من التضخم وضعف العملات.
البنوك المركزية هي أكبر حاملي الذهب وقد زادت احتياطياتها في السنوات الأخيرة. وأضافت 1,136 طنًا بقيمة تقارب 70 مليار دولار في عام 2022، وهو أعلى شراء سنوي على الإطلاق.
شراء البنوك المركزية يدعم مستوى القاع
تلقى الذهب ضربة كبيرة، لامس خلالها مستوى قريبًا من 5,045 دولارًا، ونحن نترقب الآن ما إذا كان هذا المستوى سيصمد. ويُعد تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي المؤجل محور التركيز الفوري، إذ يمكنه بسهولة أن يطلق الحركة الكبيرة التالية. وقد يدعم رقم ضعيف مثل التوقع البالغ 70,000 وظيفة ارتدادًا صعوديًا، بينما قد يدفع تقرير قوي على نحو مفاجئ الأسعار إلى مزيد من الانخفاض.
نرى أن التوترات المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران توفر أرضية قوية تحت سعر الذهب، ما يحد من مدى هبوطه. في الواقع، ارتفع الاهتمام المفتوح في خيارات الشراء ذات أسعار التنفيذ فوق 5,100 دولار بنسبة 8% خلال الأسبوع الماضي، ما يشير إلى أن بعض المتداولين يراهنون على تصاعد التوتر. ويذكرنا هذا الوضع بارتفاعات الأسعار التي شهدناها خلال تصعيدات مشابهة في الشرق الأوسط في عامي 2024 و2025.
إلى جانب بيانات الوظائف، سيكون مؤشر أسعار المستهلكين يوم الجمعة حاسمًا لتحديد الخطوة التالية للاحتياطي الفيدرالي. وبعد أن جاء مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي لشهر يناير أعلى قليلًا من المتوقع عند 3.1%، فإن قراءة مرتفعة أخرى قد تعزز الدولار الأمريكي وتضغط على الذهب. ونعتقد أن على المتداولين مراقبة مؤشر الدولار عن كثب، إذ إن اختراقه الأخير لمستوى 105 يوحي بقوة كامنة.
يجب ألا نتجاهل الطلب الثابت من البنوك المركزية، الذي يواصل تقديم دعم طويل الأجل. وقد أكد التقرير النهائي لمجلس الذهب العالمي لعام 2025 أن البنوك المركزية أضافت 950 طنًا أخرى إلى احتياطياتها، مسجلة ثالث أعلى عام على الإطلاق. ويشير هذا الشراء المستمر إلى أن أي هبوط كبير في السعر يُنظر إليه على الأرجح كفرصة شراء من قبل جهات سيادية كبيرة.