انخفض زوج اليورو/الدولار الأمريكي إلى نحو 1.1905 في وقت مبكر من التداولات الأوروبية يوم الثلاثاء، منهياً ارتفاعاً استمر يومين. جاء التداول حذراً قبيل صدور بيانات أمريكية مؤجلة عن التوظيف والتضخم بعد إغلاق حكومي استمر أربعة أيام.
قال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت إن نمو الوظائف في الولايات المتحدة قد يتباطأ في الأشهر المقبلة. وربط ذلك بتباطؤ نمو قوة العمل وارتفاع الإنتاجية.
التركيز على بيانات الوظائف الأمريكية
من المقرر صدور تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي يوم الأربعاء، ومن المتوقع أن يضيف 70,000 وظيفة في يناير. ومن المتوقع أن يبقى معدل البطالة عند 4.4%.
قد تؤدي البيانات الأمريكية الأضعف من المتوقع إلى الضغط على الدولار الأمريكي ودعم زوج اليورو/الدولار. أما بيانات سوق العمل الأقوى فقد تدفع الدولار للصعود مقابل اليورو.
في الأسبوع الماضي، أبقى البنك المركزي الأوروبي على سعر الفائدة القياسي عند 2.0% للاجتماع الخامس على التوالي. وجاء القرار مطابقاً للتوقعات.
قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن السياسة ستبقى معتمدة على البيانات وسيتم اتخاذ القرار اجتماعاً باجتماع. وأضافت أن البنك لن يلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة.
آفاق سياسة البنك المركزي الأوروبي
في استطلاع أجرته رويترز في يناير، قال نحو 85% من الاقتصاديين إن البنك المركزي الأوروبي سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة خلال ما تبقى من عام 2026. وتشير نتيجة هذا الاستطلاع إلى توقعات بتثبيت مطوّل.
نرى أن زوج اليورو/الدولار يتداول قرب 1.0750، ما يعكس بعض الضعف مع استعداد الأسواق لبيانات التضخم الأمريكية هذا الأسبوع. يبدو ذلك مشابهاً لفترات عدم اليقين السابقة التي شهدناها في عام 2025 قبل صدور بيانات رئيسية. ينصب تركيزنا الآن على تقرير مؤشر أسعار المستهلك (CPI)، إذ سيؤثر بقوة في الخطوة التالية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
قراءة التضخم الأمريكية الأخيرة لشهر يناير 2026 جاءت عند 2.8% وبشكل عنيد، ولا تزال أعلى بكثير من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. هذا التضخم المستمر، إلى جانب تقرير وظائف قوي بشكل مفاجئ الأسبوع الماضي أضاف 215,000 وظيفة، يشير إلى أن الفيدرالي لا يملك سبباً للنظر في خفض أسعار الفائدة قريباً. وتواصل قوة الاقتصاد الأمريكي دعم الدولار.
على الجانب الآخر من الأطلسي، يؤكد البنك المركزي الأوروبي أنه سيظل معتمداً على البيانات ولا يلتزم بمسار لأسعار الفائدة. وقد تباطأ تضخم منطقة اليورو بسرعة أكبر مقارنة بالولايات المتحدة، ليصل مؤخراً إلى 2.2%، ما يمنح المركزي الأوروبي مساحة للإبقاء على الفائدة ثابتة كما وعد. هذا التباين في السياسة بين فيدرالي متشدد ومركزي أوروبي صبور يفرض ضغطاً هبوطياً على زوج اليورو/الدولار.
بالنظر إلى تقلبات السوق في 2025، تعلمنا أن اختلاف السياسات بين البنوك المركزية هو المحرك الرئيسي لهذا الزوج. وقد اتسع فارق أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة ومنطقة اليورو إلى أكثر من 1.5 نقطة مئوية، ما يجعل المراهنة ضد الدولار مكلفة. نتوقع استمرار هذا الاتجاه في المستقبل المنظور.
بالنسبة للمتداولين، يشير ذلك إلى دولار أقوى في الأسابيع المقبلة. نعتقد أن استراتيجيات الخيارات التي تفضّل هبوط زوج اليورو/الدولار، مثل شراء عقود البيع (Puts)، قد تكون فعالة. ومع تقرير التضخم المرتقب، نتوقع أيضاً ارتفاعاً في التقلبات قصيرة الأجل.