
تراجعت أسعار الذهب بشكل طفيف إلى 5,035.75 دولار للأونصة يوم الثلاثاء، منخفضةً بنسبة 0.49% بعد أن لامست أعلى مستوى لها خلال أسبوع في الجلسة السابقة.
يعكس هذا التراجع عمليات جني أرباح حذرة من المتداولين قبيل أجندة مزدحمة للبيانات الأمريكية، تشمل أحدث قراءات الوظائف غير الزراعية وبيانات التضخم.
ورغم الهبوط، يبقى السياق العام داعماً للصعود. ولا تزال الأسواق تسعّر ما لا يقل عن خفضين للفائدة من الاحتياطي الفيدرالي بمقدار 25 نقطة أساس في عام 2026، مع توقع أول خفض قرب منتصف العام.
وعادةً ما تدعم أسعار الفائدة المنخفضة الأصول غير المُدرّة للعائد مثل الذهب، إذ تقلّص تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالسبائك.
تظل صورة الطلب متماسكة
على صعيد الطلب الفعلي، يظل طلب البنوك المركزية عاملاً رئيسياً. فقد مدّد بنك الشعب الصيني سلسلة مشترياته للشهر الخامس عشر على التوالي في يناير، بما يؤكد الدور الاستراتيجي للمعدن في تنويع أصول الاحتياطي.
ويأتي ذلك وسط اتجاه أوسع نحو تقليص الاعتماد على الدولار وزيادة تراكم السبائك من قبل البنوك المركزية في الأسواق الناشئة.
ولا يزال الطلب على الملاذ الآمن قائماً أيضاً. ورغم فتح قنوات دبلوماسية بين واشنطن وطهران، فإن التوترات لا تزال مستمرة. وقد أصدرت الولايات المتحدة تحذيرات جديدة لسفنها التي ترفع علمها، ناصحةً بتوخي الحذر قرب المياه الإيرانية.
ومع بقاء بؤر الصراع في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية دون حل، يواصل خطر الجغرافيا السياسية تقديم دعم للحد الأدنى لسعر الذهب.
التحليل الفني
يتم تداول الذهب (XAUUSD) عند 5,035.75 دولار، منخفضاً بمقدار 24.56 نقطة (-0.49%) خلال اليوم. وبعد أن سجل مؤخراً قمة عند 5,598.60 دولار، تراجعت الأسعار بقوة لكنها تبدو في طور الاستقرار فوق منطقة الدعم الرئيسية حول نطاق 4,960–5,000 دولار.
وجد التصحيح قصير الأجل دعماً بعد ظهور ذيل سفلي طويل على الشمعة الحمراء الكبيرة (حوالي 5 فبراير)، ما يشير إلى دفاع قوي من المشترين قرب تلك القيعان.

يتذبذب السعر الآن بين MA5 (4,960.78 دولار) وMA10 (5,008.96 دولار)، مع تحركه أسفل MA20 (4,915.21 دولار) وأعلى MA30 (4,762.15 دولار).
بدأت المتوسطات المتحركة في التقارب، ما يشير إلى احتمال دخول مرحلة تماسك. وقد هدأ حجم التداول قليلاً، لكنه ما يزال مرتفعاً مقارنةً بمراحل سابقة من الاتجاه، ما يعكس استمرار اهتمام المتداولين.
ما دام الذهب يحافظ على التداول فوق 5,000 دولار، فقد يستأنف الزخم الصعودي—غير أن اختراقاً واضحاً فوق 5,100–5,150 دولار مطلوب لتحدي القمم مجدداً. أما الفشل في الدفاع عن منطقة 4,950 دولار فقد يفتح المجال باتجاه 4,800 دولار أو أقل.
تداعيات السوق
على المدى القصير، قد يتداول الذهب ضمن نطاق تماسك ضيق فيما ينتظر المتداولون وضوحاً من بيانات الوظائف الأمريكية ومؤشر أسعار المستهلكين (CPI) المرتقبة.
وإذا أظهر التضخم بوادر تباطؤ وضعف نمو الوظائف، فقد يعزز ذلك توقعات سياسة أكثر ميلاً للتيسير من الاحتياطي الفيدرالي ويعيد إشعال الصعود في الذهب.
وعلى الجانب الآخر، فإن أي مفاجأة صعودية في التضخم الأساسي (Core CPI) قد تضغط مؤقتاً على الذهب، خاصةً إذا ارتفعت عوائد السندات كرد فعل.
ورغم أن إعادة اختبار مستوى 5,600 دولار قد تستغرق وقتاً، فإن أي هبوط باتجاه 4,900–4,950 دولار قد يجذب عمليات شراء جديدة من حاملي المراكز طويلة الأجل والصناديق المؤسسية.