انخفضت الفضة (XAG/USD) إلى نحو 82.65 دولارًا في جلسة آسيا يوم الثلاثاء، بتراجع 1.50% خلال اليوم، مع قيام المتداولين بجني الأرباح وارتفاع الدولار الأمريكي. وجاءت هذه الحركة مع إعادة الأسواق تقييم نمو الولايات المتحدة والتضخم قبيل صدور بيانات التوظيف الأمريكية لشهر يناير المتأخرة وإصدارات التضخم لاحقًا خلال الأسبوع.
دعمت بيانات الولايات المتحدة الصادرة الأسبوع الماضي الدولار وضغطت على المعادن المُسعّرة بالدولار. ارتفع مؤشر جامعة ميشيغان لثقة المستهلك إلى 57.3 في فبراير من 56.4 في يناير، متجاوزًا توقعات الإجماع البالغة 55.
محركات السوق وتركيز البيانات
ظل التوتر الجيوسياسي عاملًا يمكن أن يدعم الطلب على أصول الملاذ الآمن. وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن محادثات الملف النووي مع الولايات المتحدة الأسبوع الماضي كانت “خطوة إلى الأمام”، بينما قال وزير الخارجية الإيراني إن البلاد ستستهدف قواعد أمريكية في الشرق الأوسط إذا تعرضت لهجوم من القوات الأمريكية.
من المتوقع أن ترتفع بيانات مبيعات التجزئة الأمريكية المقررة يوم الثلاثاء بنسبة 0.4% على أساس شهري في ديسمبر، بعد 0.6% في نوفمبر. كما تتوقع الأسواق أن تزيد الوظائف غير الزراعية في يناير بمقدار 70,000 وظيفة، مع وصول معدل البطالة إلى 4.4%، في التقرير المقرر صدوره يوم الأربعاء.
تشهد الفضة بعض ضغوط البيع، متراجعة نحو مستوى 82.50 دولارًا بعد صعود كبير. ويُعد هذا جنيًا طبيعيًا للأرباح بينما نقيم المشهد الاقتصادي هذا الأسبوع. إن التقييم المرتفع الحالي يجعل المعدن حساسًا لأي تغييرات في بيانات الاقتصاد الأمريكي.
بالعودة إلى هذا الوقت من عام 2025، كنا نتوقع تقرير وظائف ضعيفًا بنحو 70,000 فقط ومعدل بطالة ثابتًا عند 4.4%. وكانت ثقة المستهلك حينها فاترة أيضًا، عند قراءة 57.3 فقط، ما خلق وضعًا مختلفًا تمامًا للفضة. كانت هذه البيئة من الضعف الاقتصادي عاملًا رئيسيًا يدعم سعر المعدن في العام الماضي.
وعلى النقيض من ذلك، أظهر تقرير الوظائف الأخير لشهر يناير 2026 إضافة قوية قدرها 195,000 وظيفة، متجاوزًا التوقعات بشكل كبير ومشيرًا إلى سوق عمل لا يزال ضيقًا. علاوة على ذلك، جاءت أحدث قراءة لتضخم مؤشر أسعار المستهلكين عند 3.3% بشكل صعب الانخفاض، بينما نمت مبيعات التجزئة في يناير بنسبة قوية بلغت 0.5%. وتشير هذه الأرقام إلى اقتصاد أمريكي مرن قد يُبقي الدولار قويًا.
الاستراتيجية وإدارة المخاطر
تشير هذه البيانات الاقتصادية القوية إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد يؤخر أي خفض محتمل لأسعار الفائدة، ما يضع ضغطًا هبوطيًا على الأصول غير المُدرّة للعائد مثل الفضة. لذلك، قد يفكر المتداولون في بيع خيارات الشراء (Call) بأسعار تنفيذ أعلى بكثير من 85 دولارًا لتحصيل علاوة. تستفيد هذه الاستراتيجية إذا تم كبح صعود الفضة بفعل الرياح الاقتصادية المعاكسة القوية.
ومع ذلك، فإن جاذبية الملاذ الآمن من العام الماضي لم تختفِ وقد تحد من أي هبوط كبير في الأسعار. فقد أصبحت التوترات الجيوسياسية، ولا سيما المتعلقة بممرات الشحن في البحر الأحمر، مصدرًا مستمرًا لعدم اليقين في الأسواق منذ التصعيدات التي شهدناها خلال 2024 و2025. يوفر هذا الخطر المستمر أرضية للمعادن الثمينة ويجعل المراكز البيعية المباشرة محفوفة بالمخاطر.
قد يتضمن نهجٌ حذرٌ في الأسابيع المقبلة إنشاء خيارات بيع (Put) وقائية دون مستوى 80 دولارًا للحماية من تصحيح حاد. إن الجمع بين ذلك وبين بيع خيارات شراء خارج نطاق السعر (Out-of-the-money calls) يسمح بالمشاركة في بعض الصعود مع تحديد المخاطر. تساعد هذه الاستراتيجية على التعامل مع الإشارات المتعارضة بين اقتصاد قوي وعدم يقين عالمي مستمر.