شهدت مؤشرات مديري المشتريات (PMIs) في الصين لشهر يناير انخفاضًا، حيث انخفض مؤشر مديري المشتريات التصنيعي إلى 49.3 ومؤشر مديري المشتريات غير التصنيعي إلى 49.4. قد يؤدي هذا الانخفاض إلى تخفيف السياسات، مما قد يشمل خفض أسعار الفائدة وتعديلات في نسبة متطلبات الاحتياطي إذا لم يتحسن النمو المحلي.
تأثرت بشكل خاص قطاع البناء، حيث شهد مؤشر مديري المشتريات للبناء انخفاضًا ملحوظًا. ورغم الأداء الكلي المخيب للآمال، إلا أن المؤشرات الفرعية المتعلّقة بالأسعار في مؤشر مديري المشتريات التصنيعي تشير إلى حركة إيجابية بعض الشيء. ارتفع مؤشر سعر المدخلات إلى 56.1، وأظهر مؤشر سعر المخرجات توسعًا للمرة الأولى منذ يونيو 2024، ليصل إلى 50.6.
تعديلات السياسة والعجز المالي
يتوقع المزيد من تعديلات السياسة، مع توقعات بأن نسبة العجز المالي إلى الناتج المحلي الإجمالي قد ترتفع إلى 4.5% في مؤتمر الشعب الوطني القادم في مارس. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن ترتفع نسبة العجز المالي الإجمالي من 8.4% إلى 9.0%.
نظرا للبيانات الضعيفة لمؤشرات مديري المشتريات من يناير 2025، رأينا إشارات واضحة على تباطؤ الاقتصاد، خصوصًا في قطاع البناء. القراءات التي تقل عن 50 أشارت بشكل صحيح إلى حاجة لتدخل حكومي لتحفيز النمو. هذه المخاوف نزعت الوضعية لسنة من تعديلات السياسة.
خلال عام 2025، استجابت السلطات باتخاذ إجراءات التسهيل المتوقعة لدعم الاقتصاد. شهدنا بنك الشعب الصيني يخفض سعر الإقراض الأساسي لسنة واحدة مرتين، ليصل إلى 3.25% بنهاية السنة، كما خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك. كانت هذه الاستجابة نتيجة مباشرة للضعف الذي تم تحديده في بداية السنة.
الآن، في فبراير 2026، لا يزال الوضع يتسم بالتحدي رغم تلك التحفيزات. بينما أظهر الإنتاج الصناعي لشهر يناير زيادة سنوية متواضعة بنسبة 3.5%، إلا أن سوق العقارات يظل القلق الرئيسي، حيث انخفضت أسعار المنازل الجديدة مرة أخرى في الشهر الماضي. الضعف المستمر في العقارات يشير إلى أن تدابير التسهيل السابقة لم تكن كافية لحل المشكلة الأساسية.
استراتيجيات التداول في سوق متقلب
بالنسبة للمتداولين، يشير ذلك إلى استمرار الطلب الضعيف على المعادن الصناعية المرتبطة بالبناء. ينبغي علينا التفكير في استراتيجيات تستفيد من الأسعار الراكد أو المنخفضة للسلع الأساسية مثل خام الحديد والنحاس خلال الأسابيع القادمة. شراء خيارات البيع (put options) على صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) التي تتبع هذه المعادن الأساسية يمكن أن يكون طريقة للتموضع لهذا الرأي.
الضغط لمزيد من التحفيز يتصاعد مرة أخرى، مما يعني على الأرجح مزيدًا من التيسير النقدي في الأفق. هذا السيناريو سيضع ضغطًا هبوطيًا على اليوان الصيني. نعتقد أن الدخول في مركز شراء على أزواج عملات USD/CNH، أو شراء خيارات الشراء (call options) على USD/CNH، هو استراتيجية حكيمة للتوقع بضعف اليوان.
نظرًا للاختلاف بين القطاعات المحلية المتعثرة والصناعات الموجهة للتصدير المدعومة، نتوقع استمرار التقلب في الأسهم الصينية. يمكن استخدام الخيارات على مؤشرات الأسهم الصينية الكبرى، مثل مؤشر هانغ سنغ أو صناديق المؤشرات المتداولة مثل FXI، للتداول هذا الغموض. تنفيذ الاستراتيجية المعروفة بالمونتاج الطويلة (long straddle)، والتي تتضمن شراء كل من خيار الشراء وخيار البيع، ستربح من الحركة السعرية الكبيرة في أي اتجاه.