يشهد الين الياباني مكاسب قوية لليوم الثاني على التوالي، مقتربًا من أعلى مستوى له منذ 14 نوفمبر. يأتي هذا في أعقاب فحوصات لسعر الصرف من قبل وزارة المالية اليابانية والاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، إلى جانب تحذيرات من رئيس وزراء اليابان بشأن التداول المضاربي.
الموقف المتشدد لبنك اليابان والقضايا الجيوسياسية المستمرة تدعم حالة الين كملاذ آمن. في الوقت نفسه، يصل الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوى له منذ سبتمبر 2025، وسط توقعات بخفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة واتجاه “بيع أمريكا”.
التدخل الياباني في العملة
يعرب رئيس وزراء اليابان وسكرتير مجلس الوزراء الرئيسي عن استعدادهم للتصرف ضد التحركات المضاربية في سوق العملات. أبقى بنك اليابان على أسعار الفائدة قصيرة الأجل عند 0.75% ورفع توقعات النمو الاقتصادي والتضخم، مما عزز الين مقابل الدولار الأمريكي.
السياسات الأمريكية تحت إدارة الرئيس ترامب تضيف إلى مشاكل الدولار، مما يؤثر على التحالفات والثقة على المدى الطويل. يتحول التركيز إلى البيانات الاقتصادية الأمريكية واجتماع سياسة اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة لتوجيهات السوق المستقبلية.
على الصعيد الفني، يخاطر زوج USD/JPY بمزيد من التراجع إذا كسر مستويات الدعم الرئيسية. مع مؤشر القوة النسبية بالقرب من حالة البيع المفرط، تظهر بعض الإشارات لتدخل المشترين عند مستويات حرجة.
نظرًا للارتفاع الحاد في الين الياباني، نرى إشارة واضحة للتموضع لمزيد من القوة للين الياباني مقابل الدولار الأمريكي. تحذيرات المسؤولين اليابانيين بشأن التدخل ليست كلامًا فقط، حيث رأيناهم ينفقون رقمًا قياسيًا قدره 9.2 تريليون ين (حوالي 60 مليار دولار) في أواخر 2022 لدعم العملة. هذه التهديدات الجديدة، إلى جانب الفحوصات الفعلية لسعر الصرف من قبل الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك يوم الجمعة الماضي، تشير إلى جهد منسق يجب على المتداولين عدم المراهنة ضده.
الاختلاف بين بنك اليابان والاحتياطي الفيدرالي الأمريكي هو جوهر هذه التجارة. بينما يشير بنك اليابان إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة من مستواه الحالي البالغ 0.75%، فإن السوق يضع في الاعتبار خفض سعر الفائدة مرتين على الأقل من قبل الفيدرالي هذا العام، مما سيضيق الفرق في أسعار الفائدة الذي كان يفضل الدولار لفترة طويلة. في الربع الأخير من 2025، تباطأ التضخم في الولايات المتحدة إلى 2.8%، مما أعطى الفيدرالي مساحة أكبر لتخفيف السياسة وإضعاف الدولار.
التوترات الجيوسياسية والدولار الأمريكي
التوترات الجيوسياسية تنعش أيضًا شعور “بيع أمريكا”، مما يزيد من ثقل انخفاض الدولار الأمريكي. سياسات التعريفة الجمركية للرئيس ترامب والتوترات في التحالف الأطلسي ترتبط تاريخيًا بفترات ضعف الدولار حيث يبحث المستثمرون العالميون عن الاستقرار في أماكن أخرى. الين الياباني هو المستفيد الرئيسي من هذه التدفقات كملاذ آمن، ليعمل كعامل محفز مزدوج لانخفاض الدولار/ الين.
من الناحية الفنية، يعتبر كسر زوج USD/JPY لمستوى 154.00 إشارة هبوطية كبيرة. يجب اعتباره إشارة لدخول أو إضافة لمراكز البيع، ربما عبر شراء خيارات البيع للحد من المخاطر مع الاستفادة من إمكانية التراجع. على الرغم من أن مؤشر القوة النسبية يشير إلى أن الحركة متمددة، إلا أن الزخم الأساسي يشير إلى تراجع أعمق نحو منطقة 150.00-151.00.
النظر إلى الأمام، يعتبر اجتماع السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع حدثًا رئيسيًا. وسيؤدي أي تأكيد لموقف مرن أو تلميحات حول توقيت خفض الفائدة المستقبلية إلى تسريع تراجع الدولار. يجب أن نكون مستعدين للتقلبات لكن ننظر إلى أي زيادات مؤقتة في زوج USD/JPY كفرص للبيع بمستويات أفضل.