يواصل زوج اليورو/الدولار الأمريكي مساره التصاعدي، حيث يتداول بالقرب من 1.1730 مع ضعف الدولار الأمريكي. يأتي ذلك في أعقاب تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وجرينلاند، والرسوم الجمركية المحتملة من الولايات المتحدة على ثماني دول في الاتحاد الأوروبي، مما يؤثر على النمو الاقتصادي.
كما اقترح الرئيس ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 200% على النبيذ الفرنسي، مما زاد من التوتر. وفي الوقت نفسه، يدرس البرلمان الأوروبي تعليق صفقة تجارية مع الولايات المتحدة، مما قد يؤدي إلى تصعيد التوترات بين الولايات المتحدة وأوروبا بشكل أكبر.
المؤشرات الاقتصادية وأهميتها
تشير بيانات سوق العمل الأمريكي إلى عدم وجود تخفيضات في أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في الوقت القريب، مما قد يحد من انخفاض الدولار. ومع ذلك، يستفيد اليورو من التفاؤل الاقتصادي الألماني، حيث بلغ مؤشر ثقة الاقتصاد ZEW 59.6 في يناير، مما يعكس بصورة متفائلة تحولاً اقتصادياً محتملاً بحلول عام 2026.
اليورو هو عملة 20 دولة في الاتحاد الأوروبي داخل منطقة اليورو، ويحتل المرتبة الثانية في الأهمية التجارية العالمية بعد الدولار الأمريكي. في عام 2022، مثل 31% من معاملات الصرف الأجنبي، مع حجم تداول يومي يتجاوز 2.2 تريليون دولار. يدير البنك المركزي الأوروبي، الذي يتخذ من فرانكفورت مقراً له، السياسة النقدية، حيث تؤثر بيانات التضخم بشكل أساسي على قيمة اليورو. يساهم الميزان التجاري الإيجابي عمومًا في تعزيز العملة، مما يعزز من مكانة اليورو في السوق.
نرى اتجاهًا صعوديًا واضحًا في زوج اليورو/الدولار الأمريكي، الذي يتداول الآن بالقرب من 1.1750، مدفوعًا بضعف الدولار الأمريكي الناتج عن النزاعات التجارية وقوة اليورو. ارتفع مؤشر ZEW الألماني إلى أعلى مستوياته منذ يوليو 2021، مما يؤكد الزيادة في الطلبات الصناعية التي شهدناها في الربع الأخير من عام 2025. وهذا يشير إلى زيادة الثقة في اقتصاد منطقة اليورو للعام المقبل.
السياسات السوقية والمخاطر
يزيد الخطاب الأمريكي المتصاعد بشأن جرينلاند والرسوم الجمركية من الضغط مباشرة على الدولار وزيادة عدم اليقين في السوق. نحن نتابع عن كثب قرار البرلمان الأوروبي الرسمي بشأن الصفقة التجارية الأمريكية، والذي سيكون عامل محفز رئيسي. هذا التوتر هو السبب في ارتفاع تقلبات الخيارات لمنطقة اليورو/الدولار خلال الشهر الماضي من 5.8% إلى 6.5% في الأسبوع الماضي، مما يجعل استراتيجيات الخيارات أكثر تكلفة ولكن أيضًا أكثر فعالية.
نظرًا لهذا الزخم المزدوج من ضعف الدولار وقوة اليورو، نرى قيمة في وضعية شراء لمزيد من الارتفاع. يمكن أن يكون شراء خيارات الشراء أو إنشاء خيارات الشراء الصاعدة على زوج اليورو/الدولار الأمريكي طريقة فعالة للاستفادة من استمرار الحركة الصاعدة. يوفر هذا إمكانية تحديد المخاطر مع استهداف اختراق محتمل فوق الارتفاعات الأخيرة التي شهدناها في أواخر عام 2025.
ومع ذلك، يجب علينا إدارة مخاطرنا، حيث أن ضعف الدولار الأمريكي ليس مضمونًا بالضرورة للاستمرار. البيانات القوية لسوق العمل الأمريكي من ديسمبر 2025 دفعت التوقعات بتخفيض سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي إلى يونيو. يوفر هذا دعمًا أساسيًا للدولار ويمكن أن يحد من ارتفاع الزوج، خاصةً مع اقترابه من مستوى المقاومة 1.1850 الذي صمد بقوة في أكتوبر الماضي.