يحافظ خام غرب تكساس الوسيط على استقرار فوق مستوى 59.00 دولار بينما يقوم الأسواق بتقييم التوترات في إيران والتهديدات المحتملة بالرسوم الجمركية من ترامب. حيث يتداول خام غرب تكساس الوسيط، المعيار الأمريكي للنفط الخام، حوالي 59.30 دولار في الجلسات الأوروبية المبكرة، مع انتظار المتداولين لتقرير مخزونات النفط الخام من معهد البترول الأمريكي المتوقع صدوره يوم الثلاثاء.
شهدت إيران هدوءاً في تصاعد التوترات خلال عطلة نهاية الأسبوع، على الرغم من أن المرشد الأعلى أبلغ عن وقوع إصابات عديدة أثناء المظاهرات الأخيرة. يترقب المراقبون بشغف تحديثات العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة مع التقارير عن تحرك الجيش الأمريكي باتجاه الشرق الأوسط وسط اقتراح ترامب بتأخير العمل ضد إيران.
تأثير الرسوم الجمركية على أوروبا
أعلن ترامب مؤخراً عن فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على واردات من عدة دول أوروبية، ابتداء من 1 فبراير، في انتظار التوصل إلى حل بشأن غرينلاند. ومن المتوقع أن يجتمع القادة الأوروبيون لبحث الإجراءات المضادة المحتملة، حيث إن تحذيرات ترامب بشأن الرسوم على أوروبا يمكن أن تؤثر على ديناميكيات السوق وتقييم خام غرب تكساس الوسيط.
إذا أظهر تقرير معهد البترول الأمريكي القادم تراجعاً في المخزونات، فقد ترتفع أسعار خام غرب تكساس الوسيط، بينما قد تشير زيادة المخزونات إلى تراجع في الطلب، مما يحتمل أن يؤدي إلى انخفاض الأسعار. يعتبر خام غرب تكساس الوسيط، المعروف أيضاً بأنه “خفيف” و”حلو”، يُستخرج بشكل رئيسي من الولايات المتحدة ويعد معياراً مهماً في الأسواق النفطية العالمية، حيث تتأثر أسعاره بديناميكيات العرض والطلب والأحداث الجيوسياسية وإجراءات أوبك.
بإلقاء نظرة على سوق العام الماضي، كان خام غرب تكساس الوسيط ثابتاً تحت مستوى 60 دولار وسط بعض التوترات الجيوسياسية والتجارية. اليوم، بتاريخ 19 يناير 2026، تبدو الصورة السعرية مختلفة بشكل كبير، حيث يتداول خام غرب تكساس الوسيط حالياً بالقرب من 82 دولار للبرميل. وقد تغيرت المحركات الأساسية للسوق من تلك التهديدات المعزولة إلى مخاوف أوسع بشأن ضيق العرض العالمي.
التركيز الحالي للسوق
بينما كنا نراقب تحركات حاملات الطائرات الأمريكية باتجاه إيران في عام 2025، يتركز اهتمامنا اليوم بشكل كامل على خطوط الشحن في البحر الأحمر. حيث أجبرت الاضطرابات الأخيرة العديد من ناقلات النفط على تغيير مسارها حول إفريقيا، مضيفة تكلفة كبيرة وحوالي أسبوعين لوقت العبور. إن هذا الشك الدائم في نقطة اختناق حيوية يقترح أن شراء خيارات الشراء على المدى القريب للمراهنة على ارتفاع الأسعار يظل استراتيجية قابلة للتطبيق.
التهديدات التحكيمية بالرسوم الجمركية بشأن غرينلاند التي كانت تثقل كاهل المعنويات العام الماضي لم تعد عاملاً رئيسياً بالنسبة لنا. بدلاً من ذلك، نحن الآن نستوعب أحدث التوقعات للنمو العالمي، والتي تظهر ضعفًا طفيفًا ولكنه مستمر في الطلب الصناعي في الصين وأوروبا. يجب أن يعتبر المتداولون هذا عائقاً، وربما استخدام خيارات البيع للتحوط ضد تراجع محتمل في الطلب الذي قد يكون مدفوعًا بتراجع الطلب.
تظل أهمية بيانات المخزون الأسبوعية ثابتة من منظور عام 2025. وأظهر التقرير الأخير لإدارة معلومات الطاقة سحبًا كبيرًا في مخزونات النفط الخام بأكثر من 9.2 مليون برميل، متجاوزاً توقعات المحللين بكثير، مما يشير إلى طلب قوي. إذا استمر هذا الاتجاه للسحوبات القوية في المخزون خلال الأسابيع القادمة، فإنه سيؤمن دعماً أساسياً لارتفاع الأسعار.
تستمر قرارات أوبك+ في كونها المحرك الرئيسي للسوق، تماماً كما كانت عندما قمنا بتحليلها العام الماضي. التزام المجموعة الأخير بالاستمرار في تخفيضات الإنتاج الطوعية حتى نهاية هذا الربع يشير بوضوح إلى عزمها على الحفاظ على العرض مقيداً. نعتقد أن هذا الإجراء يخلق أساساً ثابتاً للأسعار، مما يجعل الاستراتيجيات التي تراهن على انخفاض حاد أكثر خطورة في الوقت الحالي.