انخفضت أسعار الذهب بنسبة 4.50% لتصل إلى حوالي 4,330 دولار يوم الاثنين بعد أن بلغت مستوى قياسياً مرتفعاً يوم الجمعة. يُعزى هذا الانخفاض إلى جني أرباح وتعزز الدولار الأمريكي، مما يؤثر على المشترين غير الأمريكيين مع اقتراب العطلات السنوية.
على الرغم من هذا الانخفاض، فإن التوقعات بتخفيضات في أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي العام المقبل تقدم الدعم للذهب. تواصل الشكوك السياسية في الولايات المتحدة، مع قلق استقلالية البنك المركزي ودعم الأصول الملاذ الآمن مثل الذهب.
القضايا الجيوسياسية والطلب على الذهب
تساهم التوترات الجيوسياسية، مثل القضايا في أوكرانيا وأفعال الصين بالقرب من تايوان، في زيادة الطلب على الذهب كملاذ آمن. يُعتبر التصحيح كفترة راحة من ارتفاع قوي وليس كاتجاه هبوطي، مع بقاء الطلب الهيكلي مستقراً.
يعتبر الذهب استثمارًا ملاذًا آمنًا خلال الاضطرابات الاقتصادية وهو وسيلة تحوط ضد التضخم. تعتبر البنوك المركزية أكبر مشتري الذهب، حيث أضافت 1,136 طنًا إلى الاحتياطيات في عام 2022، مدفوعة بجهود التنويع لدى الاقتصادات الناشئة.
الذهب مرتبط ارتباطاً عكسياً بالدولار الأمريكي والخزانة الأمريكية. يتأثر سعره بعدم الاستقرار الجيوسياسي، ومخاوف الركود الاقتصادي، وأسعار الفائدة. تؤثر تسعير المعدن بالدولار الأمريكي على حركته، حيث تميل الدولار القوي إلى كبح الارتفاعات بينما تسهم ضعف الدولار في تسهيلها.
الارتداد الأخير بنسبة 4.5% من أعلى مستوياته يشير إلى جني أرباح كبير. هذا التحرك الحاد تسبب في ارتفاع في التذبذب الضمني، مما يجعل تسعير خيارات التداول غاليًا في الوقت الحاضر. بالنسبة للمتداولين، يوفر هذا فرصة لبيع المراكز، خصوصًا مع السيولة الضعيفة في العطلات التي تضخم تذبذبات السوق.
الاستراتيجيات وتوقعات السوق
نعتقد أن هذا التصحيح هو استراحة تقنية، وليس انعكاساً لاتجاه الصعود الأكبر. يعتبر ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي، الذي وصل إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أسابيع مؤخرًا، هو العقبة الرئيسية في الوقت الحالي. استنادًا إلى هذا، نفكر في استراتيجيات مثل بيع خيارات الشراء الأسبوعية ضد المراكز الطويلة لتوليد الدخل أثناء تقارب السوق.
تبقى التوقعات للمدى المتوسط صعودية بفضل التوقعات بالتخفيف النقدي. إظهار تسعير السوق الحالي، وفقا لأداة FedWatch التابعة لـCME، يبين أن هناك احتمالاً أكبر من 75% لحدوث تخفيضين على الأقل في الفائدة من قبل الفيدرالي بحلول منتصف عام 2026. هذا ما يجعل شراء خيارات الشراء طويلة الأمد، مثل تلك لشهر مارس أو يونيو 2026، وسيلة جذابة للاستعداد للمرحلة التالية من الصعود.
يظل الدعم الهيكلي قويًا بفضل البنوك المركزية، التي كانت مشتريًا دائمًا خلال زيادات الفائدة في عامي 2024 و2025. تشير أحدث بيانات مجلس الذهب العالمي إلى أن صافي المشتريات في طريقها لتجاوز 900 طن هذا العام، مما يواصل الاتجاه القياسي الذي شهدناه في عام 2022. هذا الطلب المستمر يخلق أساسًا صلبًا في السوق أثناء تراجعات السوق.
علينا أيضًا أن نذكر أن التوترات الجيوسياسية في المناطق الرئيسية تستمر في الاستمرار، مما يوفر مصدرًا دائمًا للطلب كملاذ آمن. تبدو فترة التماسك هذه مشابهة لما شهدناه في أواخر عام 2020 بعد الارتفاع القوي في ذلك العام. في تلك الفترة، توقفت السوق لبضعة أشهر قبل أن تدفعها العوامل الاقتصادية الكلية للارتفاع مرة أخرى.