تراجع زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي من أعلى مستوياته في أكتوبر حيث قدمت البيانات الاقتصادية الأمريكية المختلطة توجهاً محدوداً للدولار. يتداول الزوج حول 1.3478 بعد أن وصل إلى 1.3518، وهو أعلى مستوياته منذ بداية الشهر.
نما الاقتصاد الأمريكي بمعدل سنوي قدره 4.3% في الربع الثالث، متجاوزًا التوقعات التي كانت عند 3.3%. وزاد مؤشر سعر الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.7% في الربع الثالث، متفوقًا على توقعات بنسبة 2.7%. ارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي بنسبة 2.9%، متماشيًا مع التوقعات، بينما نمت الأسعار الإجمالية لنفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 2.8%.
طلبات السلع المعمرة أقل من المتوقع
انخفضت طلبات السلع المعمرة بنسبة 2.2% في أكتوبر، لتفشل في تلبية التوقعات بانخفاض بنسبة 1.5%، وذلك بعد زيادة متواضعة بنسبة 0.7% في سبتمبر. باستثناء النقل، نمت الطلبات بنسبة 0.2% في أكتوبر، لكنها لم تحقق التوقعات بنسبة 0.3%.
انخفض الإنتاج الصناعي بنسبة 0.1% في أكتوبر، لكنه انتعش بنسبة 0.2% في نوفمبر، متفوقًا على توقعات بنسبة 0.1%. وتراجع مؤشر ثقة المستهلك الأمريكي إلى 89.1 في ديسمبر، وهو أقل من الرقم المتوقع البالغ 91.0، على الرغم من تحسنه عن المستوى المنقح لشهر نوفمبر والبالغ 92.9.
يبقى الدولار الأمريكي تحت الضغط رغم بعض التعافي، مع توقعات طويلة الأمد للسوق تستمر في تسعير المزيد من التخفيف النقدي من قبل الاحتياطي الفيدرالي نحو عام 2026. يعرض خريطة الحرارة تغيرات النسب المئوية للدولار الأمريكي مقابل الأقران الرئيسيين.
نلاحظ تراجع الجنيه الإسترليني من أعلى مستوياته الأخيرة مقابل الدولار الأمريكي، إذ يتداول حول 1.3478 بعد فشله في البقاء فوق 1.3500. هذه القوة الطفيفة للدولار تأتي بسبب تقرير قوي بشكل مدهش للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي للربع الثالث الذي أظهر نموًا بنسبة 4.3%، مما غطى على البيانات الأضعف مثل طلبات السلع المعمرة. ومع ذلك، فإن الصورة العامة تبقى مختلطة، مع بقاء ثقة المستهلك الأخيرة لشهر ديسمبر تحت التوقعات.
توقعات السياسة النقدية
التركيز الرئيسي للسوق ليس على هذه البيانات المختلطة، بل على مسار الاحتياطي الفيدرالي حتى عام 2026، مع تسعير تخفيف كبير للسياسة النقدية بالفعل. وتدعم التقارير التضخمية الأخيرة هذا الرأي، حيث أظهر مؤشر أسعار المستهلك في نوفمبر 2025 اتجاهًا تبريديًا مستمرًا، مع تراجع المعدل السنوي إلى 3.1%. هذا الانخفاض المستمر نحو هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% يعزز إيماننا بأن تخفيضات الأسعار قادمة، مما يجعل هذه القوة المؤقتة للدولار فرصة محتملة.
على العكس، يتعامل المملكة المتحدة مع تضخم أكثر استمرارية، حيث استمرت أحدث بيانات مؤشر أسعار المستهلك لشهر نوفمبر 2025 عند 3.9%، ما يقرب من ضعف هدف البنك المركزي. هذا الاختلاف يشير إلى أن بنك إنجلترا سيكون أبطأ بكثير في خفض الأسعار مقارنةً بالاحتياطي الفيدرالي. يجب أن يوفر هذا الاختلاف الأساسي في توقعات السياسة النقدية دعماً قوياً لزوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي في الأسابيع القادمة.
نظرًا للسيولة الرقيقة التي تميز الفترة الموالية بين عيد الميلاد والسنة الجديدة، يجب أن نتوقع إمكانية تحركات حادة ومفاجئة. وهذا يجعل شراء الخيارات جذابًا لتعريف المخاطر؛ على سبيل المثال، شراء خيارات الشراء على زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي سيسمح لنا بتحقيق الربح من حركة صعودية مع تحديد الخسارة المحتملة. كانت التقلُّب الضمني معتدلاً، مما يشير إلى أن أقساط الخيارات ليست باهظة الثمن في الوقت الحالي.
وبالنظر إلى وضعية السوق، تُظهر البيانات الأخيرة من لجنة تداول السلع الآجلة أن المتداولين المضاربين قد زادوا بشكل مطرد من مراكزهم الطويلة الصافية في الجنيه. وهذا يشير إلى أن المشاركين الرئيسيين في السوق يشاركون في نظرتنا الصعودية ويستخدمون ارتدادات مثل الحالية لإضافة مراكزهم. وبالتالي، يجب اعتبار أي انخفاض دون مستوى 1.3450 كنقطة دخول محتملة لعقود الآجلة الطويلة.