واجه الجنيه الإسترليني (GBP) انخفاضًا حادًا مقابل الدولار الأمريكي (USD) بعد صدور أرقام التضخم في المملكة المتحدة أضعف من المتوقع. جاءت هذه البيانات الأضعف لتعزز التوقعات بخفض سعر الفائدة من قبل بنك إنجلترا (BoE). يتوقع المحللون خفضًا بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع بنك إنجلترا المقبل، مما يؤثر على توقعات السياسة النقدية حتى عام 2026.
انخفض الجنيه بنسبة 0.7% أمام الدولار، مسجلًا أداءً ضعيفًا بين جميع عملات الدول العشر الكبرى بعد النتائج غير المتوقعة لمؤشر أسعار المستهلك (CPI). تم الإبلاغ عن مؤشرات التضخم الرئيسية والأساسية عند 3.2% سنويًا. تقلصت فروق العائدات، مما قلل من عامِل الدعم الأخير للجنيه. لا يزال الشعور يؤثر بشكل كبير على السوق، حيث انخفضت العلاوات التي تحمي من مخاطر انخفاض زوج الجنيه الإسترليني/الدولار.
التأثير على السياسة النقدية
نظرًا لأن اليوم هو 17 ديسمبر 2025، فقد غيّرت بيانات التضخم الأخيرة في المملكة المتحدة بشكل كبير التوقعات للجنيه. جاءت أرقام التضخم الرئيسية والأساسية عند 3.2%، أقل من التوقعات الإجماعية البالغة 3.5%، مما يثبت وجهة نظرنا بأن بنك إنجلترا سيخفض الفوائد غدًا. من المتوقع من المتداولين أن يعتبروا هذا الخفض بمقدار 25 نقطة أساس من المعدل الحالي البالغ 4.5% أمرًا مؤكدًا تقريبًا.
هذا التقرير عن التضخم ليس حدثًا معزولًا، إذ يتبع بيانات حديثة تُظهر أن مبيعات التجزئة في المملكة المتحدة انخفضت بنسبة 0.5% في نوفمبر 2025. وهذا يؤكد تباطؤ الطلب الاستهلاكي، مما يعطي البنك المركزي مسارًا واضحًا لبدء دورة تسهيلات. لذلك، ينبغي اعتبار أي قوة مؤقتة في الجنيه فرصة لبدء مواقف هبوطية.
بالنسبة للأسابيع المقبلة، نرى قيمة في شراء خيارات البيع لزوج الجنيه الاسترليني/الدولار قصيرة الأجل للاستفادة من الزخم المتوقع لتراجع الجنيه. المسار الأقل مقاومة للجنيه الآن هو الأسفل، حيث يعيد السوق تسعير مسار سياسة بنك إنجلترا لعام 2026 بسرعة.
مقارنات مع تغييرات السوق السابقة
التقارب في الفروق بين عوائد السندات البريطانية وسندات الخزانة الأمريكية يعد عاملًا رئيسيًا هنا، مما يزيل دعامة دعم حاسمة للعملة. لقد شهدنا تضييق الفارق بين عوائد السندات البريطانية والأمريكية لمدة عامين بمقدار 15 نقطة أساس هذا الأسبوع وحده، وهو أضيق مستوى له منذ أوائل عام 2025. من المرجح أن يثقل هذا الاتجاه على الجنيه مع حلول العام الجديد.
هذا الوضع يذكر بتحول السوق الذي شهدناه في أواخر عام 2023، عندما أدت الإشارات المبكرة لانخفاض التضخم إلى تسعير سريع وعدواني لخفض الفائدة المستقبلية. ونتيجة لذلك، يبدو الرهان على انخفاض طويل الأجل للجنيه حتى عام 2026 أمرًا حكيمًا. قد يشمل ذلك بيع خيارات شراء للجنيه طويلة الأجل لجمع العلاوة على الرأي القائل بأن فرص ارتفاع العملة أصبحت الآن محدودة بشدة.
من المثير للاهتمام أن تكلفة الخيارات التي تحمي من انخفاض الجنيه لم ترتفع، مما يشير إلى أن السوق يتكيف بشكل منهجي بدلًا من الذعر. قد يتيح ذلك فرصة تكتيكية للحصول على مواقف هبوطية قبل تشكيل إجماع أوسع. يجب أن نكون مستعدين لاختبار الجنيه لمستويات أقل مع استمرار بناء توقعات خفض الفائدة.