تراجع الروبية الهندية مقابل الدولار الأمريكي، لتصل إلى مستوى قياسي مرتفع بلغ 91.10 وسط تدفقات خارجة ثابتة من المستثمرين المؤسسيين الأجانب. ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في الهند بنسبة 0.7% في نوفمبر، وظل أقل من نطاق التحمل لبنك الاحتياطي الهندي الذي يتراوح بين 2% و6%. وتراجع مؤشر أسعار الجملة بمعدل 0.32%.
رغم أن بنك الاحتياطي الهندي قام مؤخرًا بتخفيض سعر الريبو بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى 5.25%، إلا أن عدم وجود اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة يستمر في الضغط على الروبية. وكان المستثمرون المؤسسيون الأجانب بائعي صافي في ديسمبر، حيث باعوا بقيمة 19,605.51 كرور روبية، بينما تنتظر الأسواق العالمية بيانات الوظائف غير الزراعية الأمريكية لشهر نوفمبر.
تخفيضات محتملة في أسعار الفائدة من قبل الفيدرالي
قد يقوم الفيدرالي الأمريكي بتخفيض أسعار الفائدة مرتين بحلول عام 2026، مع اقتراح تخفيضات إضافية من المستويات الحالية التي تتراوح بين 3.50%-3.75%. وقد كان الرئيس ترامب منتقدًا لرئيس الفيدرالي جيروم باول، وهناك تكهنات باستبداله بمرشح جديد تتماشى قراراته مع الأجندة الاقتصادية لترامب.
انخفض مؤشر الدولار الأمريكي مؤخرًا إلى أدنى مستوى في ثمانية أسابيع، مما يعكس الحذر في السوق. ومع تداول زوج USD/INR فوق 91.00، تشير المؤشرات التقنية مثل مؤشر القوة النسبية لمدة 14 يومًا إلى أن الزوج في منطقة مبالغ في الشراء، مما يشير إلى احتمالية التصحيح قصير الأجل. في الوقت نفسه، تظل أحجام التداول متأثرة بالتطورات الاقتصادية العالمية.
نشهد دفع زوج USD/INR إلى أعلى مستوياته على الإطلاق حول 91.10، مدفوعًا بشكل رئيسي بمؤسسات أجنبية تبيع باستمرار الأسهم الهندية. تؤكد بيانات NSDL هذا الضغط، حيث تظهر أن المستثمرين المؤسسيين الأجانب قد باعوا أكثر من 22,500 كرور روبية في سوق الأسهم الهندي في الأسبوعين الأولين من ديسمبر 2025 وحده. هذا التدفق الثابت هو القوة الأساسية التي تضعف الروبية.
على الجانب المحلي، مع وصول التضخم في الهند لشهر نوفمبر إلى 5.1٪، يظل بشكل مريح داخل نطاق هدف بنك الاحتياطي الهندي. وهذا يعطي البنك المركزي سببًا غير عاجل لرفع أسعار الفائدة للدفاع عن العملة، مما يوحي بأن السياسة النقدية لن تقدم دعماً فورياً للروبية. وعقد الاجتماع الأخير للبنك المركزي الاحتياطي الهندي المعدل الريبو دون تغيير عند 5.25٪، مما يعزز هذا الموقف المحايد.
ضعف الدولار الأمريكي
ومع ذلك، يظهر الدولار الأمريكي نفسه علامات على الضعف، حيث يواجه مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) صعوبة بالقرب من أدنى مستوى له منذ ثمانية أسابيع عند 98.13. تتزايد توقعات السوق بتخفيضات مستقبلية في سعر الفائدة من قبل الفيدرالي الأمريكي، حيث تشير أداة CME FedWatch إلى وجود احتمال يقارب 70٪ لتخفيض سعر الفائدة مرة واحدة على الأقل بحلول منتصف عام 2026. هذا الضعف العريض في الدولار يمكن أن يعمل كرياح معاكسة، مما قد يبطئ انخفاض الروبية.
التركيز الفوري للأيام القادمة سيكون على تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكية (NFP) لشهر نوفمبر. إذا جاء عدد الوظائف أضعف من المتوقع، فسوف يزيد من توقعات تخفيضات الفائدة من قبل الفيدرالي، مما يمكن أن يضعف الدولار ويوفر بعض الارتياح للروبية. وبالعكس، فإن تقريرًا قويًا قد يؤخر تلك التوقعات بتخفيض الفائدة ويضيف المزيد من الوقود لارتفاع USD/INR.
من وجهة نظر التداول، يفضل الاتجاه الصاعد الواضح البقاء طويلًا على USD/INR، مع هدف محتمل يصل إلى 92.00. ومع ذلك، مع مؤشر القوة النسبية لمدة 14 يومًا الآن في منطقة الشراء المبالغ فيه فوق 70، فإنه يشير إلى أن الارتفاع قد يكون مبالغًا فيه. استخدام المشتقات مثل شراء خيارات الشراء أو تنفيذ استراتيجيات فرق أسعار الشراء الصاعد يمكن أن يسمح للمتداولين بتحقيق المزيد من الأرباح مع إدارة مخاطر التراجع المفاجئ.
بدلاً من ذلك، يمكن اتباع نهج أكثر حذرًا بالانتظار للانخفاض المؤقت قبل الدخول في مراكز طويلة جديدة. يجب أن يكون الرقم الدائري 90.00 بمثابة مستوى دعم نفسي وفني كبير. يمكن أن يكون الانخفاض إلى هذه المنطقة نقطة دخول أكثر جاذبية إذا لم تتغير القصة الأساسية لخروج المستثمرين المؤسسيين الأجانب.
نستطيع أن ننظر إلى الفترة في عام 2022، عندما أدت الزيادات الحادة في أسعار الفائدة العالمية إلى تدفقات خارجية مماثلة كبيرة للمستثمرين المؤسسيين الأجانب وأدت إلى انخفاض مستمر للروبية. يقترح هذا السجل التاريخي أنه طالما استمر خروج رأس المال الأجنبي من الهند، فإن المسار الأقل مقاومة لـ USD/INR لا يزال في الاتجاه الصاعد. المفتاح سيكون في مراقبة ما إذا بدأ وتيرة هذه التدفقات الخارجة في التباطؤ.