صرح كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني، مينورو كيهارا، أن الحكومة ستراقب تأثير الأوضاع المالية الأمريكية عقب قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض سعر الفائدة في الآونة الأخيرة. يأتي هذا الموقف وسط انخفاض في زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني الذي انخفض بنسبة 0.24٪ ليتداول عند 155.55.
الين الياباني يُعتبر عملة رئيسية على المستوى العالمي. تتأثر قيمته بالأداء الاقتصادي لليابان وبسياسة بنك اليابان، وخاصة بفرق سعر الفائدة مع السندات الأمريكية ومعنويات المخاطر لدى المتداولين. يلعب بنك اليابان دوراً مهماً في إدارة قيمة الين، مما يؤثر على أسواق العملات من خلال قرارات السياسة. سياسة بنك اليابان السابقة الفائقة التسهيل النقدي تسببت في تراجع الين أمام العملات الرئيسية لكنها تُعكس بشكل تدريجي الآن.
تأثير فرق العائد
فرق العائد بين السندات اليابانية والأمريكية يؤثر على الين، حيث كان الدولار الأمريكي يستفيد سابقًا من العوائد المنخفضة لليابان. ومع ذلك، بدأت التغيرات الأخيرة في السياسة في تقليل هذا الفرق. يُنظر إلى الين كملاذ آمن، وغالباً ما يرتفع في فترات تقلب الأسواق بحثاً عن الاستقرار.
مع قيام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ببدء خفض سعر الفائدة، بدأ الانحراف الذي فضل الدولار الأمريكي في الانعكاس. نرى الآن زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني يتفاعل، حيث يتم تداوله حالياً حول 155.55 مع تقلص فرق سعر الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان. هذا يشير إلى احتمال حدوث تحول في الاتجاه الذي استمر لعدة سنوات والذي أبقى الين ضعيفًا.
لإثبات هذه الرؤية، يمكننا الإشارة إلى أحدث البيانات الاقتصادية الأمريكية التي دفعت الاحتياطي الفيدرالي لاتخاذ هذا الإجراء. جاء مؤشر أسعار المستهلك لشهر نوفمبر والذي شاهدناه الأسبوع الماضي عند 2.8٪، مما يواصل اتجاه التبريد ويعطي الضوء الأخضر للاحتياطي الفيدرالي لخفض سعر الفائدة المرجعي إلى 4.50٪. في المقابل، يبقى معدل الفائدة لبنك اليابان عند مستوى أقل بكثير 0.25٪، ولكن العامل الحاسم هو أن الفجوة بين الاثنين تتقلص الآن للمرة الأولى منذ سنوات.
بالنسبة لتجار المشتقات، تشير هذه البيئة إلى أن تحديد وضعية لانخفاض إضافي في زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني هو الاستراتيجية الأساسية. يوفر شراء خيارات بيع الدولار الأمريكي/الين الياباني وسيلة واضحة للاستفادة من الين الأقوى، بينما يقتصر الخطر على القسط المدفوع. نظرًا لأن الاحتياطي الفيدرالي قد بدأ للتو دورة التخفيضات، يمكننا توقع استمرار هذا الضغط الهبوطي على الزوج في الأسابيع المقبلة.
التقلب والاستراتيجية
يجب أن نولي اهتماماً خاصاً للتقلب الضمني في الين. عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي، ارتفع التقلب مما جعل الخيارات أغلى لكنه يعكس أيضاً زيادة عدم اليقين والاحتمال لتحركات سعرية أكبر. هذا يعزز فكرة استخدام الخيارات لتحديد المخاطر في سوق يمكن أن يصبح أكثر اضطرابًا.
عند النظر إلى الوراء، نتذكر ضعف الين الكبير من 2022 حتى 2024، عندما دفع اتساع الفرق في العوائد بين الولايات المتحدة واليابان زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني إلى مستويات تاريخية. ما نشهده اليوم هو على الأرجح بداية لفك هذه التجارة الهائلة. الخفض الأول لسعر الفائدة غالبًا ما يكون الأكثر أهمية، لأنه يؤكد تحولاً كبيرًا في السياسة النقدية للبنوك المركزية.
هذا التحول يجعل أيضاً تجارة حمل الين، حيث يستدين المستثمرون بالين بفائدة منخفضة لشراء أصول أمريكية ذات عائد أعلى، أقل جاذبية. ومع خروج هذه المراكز، سيُجبر المتداولون على إعادة شراء الين، مما يضيف مزيدًا من القوة للعملة. يجب أن نتوقع أن يكون هذا عملية فك المراكز محركاً رئيسياً لحركة الأسعار في المستقبل.