تقدير التضخم الأولي لمنطقة اليورو لشهر نوفمبر بقي قريبًا من هدف البنك المركزي الأوروبي عند 2% على أساس سنوي. ومن المتوقع أن يكون التضخم منخفضًا في أوائل عام 2026 ولكنه سيزداد تدريجياً خلال عام 2027، مما قد يؤدي إلى زيادات في الأسعار في عام 2027. ارتفع تضخم أسعار الخدمات إلى 3.5% على أساس سنوي، مدفوعًا بالمستويات المرتفعة على الرغم من التراجع الطفيف شهريًا. من المتوقع أن يخفف تراجع النمو في الأجور المتفاوض عليها في العام المقبل بعض الضغط على تضخم أسعار الخدمات.
سوق العمل لا يزال قويًا، حيث ارتفع معدل البطالة قليلاً إلى 6.4% في نوفمبر. توقعات التضخم للأسر ارتفعت، مما يعزز الموقف لأولئك الذين يعارضون تخفيضات إضافية دون تدهور اقتصادي كبير. على الرغم من أن توقعات موظفي البنك المركزي الأوروبي وتوقعات السوق تضع التضخم تحت 2% في الأعوام القادمة، إلا أنه هناك توقع لارتفاع بسبب تخفيف السياسات المالية ونمو اقتصادي أقوى. يُتوقع أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.5% و2.0% في عامي 2026 و2027 على التوالي. السوق لا يتنبأ بتغييرات في معدلات البنك المركزي الأوروبي خلال عام 2026، متماشياً مع التوقعات الحالية. ومع ذلك، هناك مخاطر مُتصورة تميل نحو تخفيض الأسعار على المدى القصير وزياداتها مع تقدم التخفيف المالي.
استراتيجية التضخم للبنك المركزي الأوروبي
مع وصول معدل التضخم لشهر نوفمبر إلى الهدف 2.0%، نرى أن البنك المركزي الأوروبي سيبقى ثابتًا في المستقبل المنظور. هذا الاستقرار يشير إلى أن الخيارات على العقود الآجلة لأسعار الفائدة القصيرة الأجل، مثل اليوربور، ستتداول بإجمالي تقلبات أقل في الأسابيع المقبلة. الأسواق حالياً تسعّر دون تغييرات في معدل الإيداع 4.00% طوال عام 2026، مما يخلق خطًا أساسيًا واضحًا.
ومع ذلك، نرى خطر مفاجأة معتدلة في بداية العام المقبل، حيث تشير التوقعات إلى انخفاض التضخم عن الهدف في الربع الأول من عام 2026. هذه الإمكانية لتخفيض السعر غير مسعّرة بالكامل، مما يشير إلى أن اتخاذ مراكز طويلة على مبادلات أسعار الفائدة أو شراء خيارات الشراء على عقود البوند قد يكون تحوطًا مربحًا. ارتفاع معدل البطالة قليلاً إلى 6.4%، رغم أنه لا يزال منخفضًا من الناحية التاريخية، يوفر مناصرة لأولئك في البنك المركزي الأوروبي الذين يجادلون من أجل التخفيف إذا تعثر النمو.
النظر إلى ما بعد ذلك، الخطر الأكبر يميل نحو زيادات الأسعار في عام 2027 حيث يبدأ التخفيف المالي من الحكومات في تحفيز الاقتصاد. تضخم الخدمات المستمر، الذي يعمل حالياً بمعدل 3.5% عالي، هو مؤشر أساسي يجب مراقبته لأنه أثبت صعوبته في السيطرة خلال فترة التعافي بعد عام 2023. وهذا يشير إلى ضرورة التمركز لاستجابة منحنى عائد أكثر انحدارًا، ربما من خلال الدخول في مبيعات دافعة مؤرخة لآواخر عامي 2026 و2027.
سوق العمل والنمو الاقتصادي
يجب أن نتذكر أن سوق العمل لا يزال ضيقًا، ميزة مستمرة منذ بدء التعافي بعد الجائحة في عام 2023. بالتزامن مع توقعات التضخم للأسر التي بدأت في الارتفاع مرة أخرى مؤخرًا، لدى البنك المركزي الأوروبي حجة قوية لمقاومة أي دعوات لخفض الأسعار قبل الأوان. هذه القوة الأساسية هي السبب في أن أي تراجعات في التضخم في أوائل العام المقبل قد يُنظر إليها من قبل البنك المركزي كحالة مؤقتة.