أثار أحدث ميزانية في المملكة المتحدة ردود فعل متباينة، حيث أعرب البعض عن قلقهم بشأن عدم قدرتها على تعزيز النمو الاقتصادي. كانت الاستجابة الفورية للسوق مستقرة، حيث شهد الجنيه الإسترليني والسندات طويلة الأجل ارتفاعًا، نظرًا لعدم بدء تأثير السياسات الكبرى على الفور. ومع ذلك، تلاحظ Société Générale غياب التدابير الموجهة للنمو، مما قد يؤثر على قيمة الجنيه الاسترليني في المستقبل.
توقعات النمو والسياسة النقدية
تعتبر توقعات النمو أحد العوامل المؤثرة على قيمة الجنيه الإسترليني، مع توقعات نمو متواضعة للناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة ومنطقة اليورو بنسبة 1.1٪ والولايات المتحدة بنسبة 1.9٪ بحلول عام 2026. تتوقع Société Générale ضعفًا في الجنيه الإسترليني واليورو مقابل الدولار الأمريكي، مع توقعات بأن الجنيه الإسترليني قد يتحرك نحو 0.9 في الأشهر المقبلة. العامل الثاني هو السياسة النقدية. يتوقع المحللون وجود مجال أكبر لخفض أسعار الفائدة في المملكة المتحدة مقارنة بالمناطق الأخرى، مع توقع خفض بنحو 1٪ بحلول عام 2026، في حين يتوقع السوق انخفاضًا بنحو 60 نقطة أساس.
أخيرًا، يعتبر الجنيه الإسترليني مبالغًا في قيمته نسبةً إلى تعادل القوة الشرائية، والذي زاد بالنسبة لليورو/الجنيه. تشكل هذه المبالغة المخاطر، نظرًا للتصحيحات التاريخية بعد فترات ضعف الجنيه الإسترليني. كانت هذه التصحيحات واضحة خلال الأزمات المالية والسياسية الماضية.
نرى أن فشل الميزانية الأخيرة في معالجة النمو الاقتصادي يمثل عائقًا رئيسيًا أمام الجنيه. في حين كان هناك ارتفاع مؤقت في السندات والجنيه الإسترليني، فإن الضعف الأساسي يتضح من خلال أحدث بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية. حقق إجمالي الناتج المحلي للربع الثالث من عام 2025 نسبة 0.1% فقط، مما يعزز التوقعات بتباطؤ طويل الأمد مقارنة بالاقتصاد الأمريكي الأكثر قوة، والذي نما بنسبة 0.6% خلال نفس الفترة.
نعتقد أن بنك إنجلترا لديه مجال أكبر لخفض أسعار الفائدة مما يتوقعه السوق حاليًا لعام 2026. انخفضت قراءة التضخم في أكتوبر 2025 إلى 2.8٪، و أظهرت أحدث محاضر اجتماع لجنة السياسة النقدية تصويتًا متباينًا، مما يشير إلى اقتراب تحول نحو موقف أكثر تساهلاً. يشير هذا الاختلاف في السياسات مع الاقتصاد الأمريكي الأكثر قوة إلى مزيد من التراجع لزوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي.
قيمة الجنيه مقابل اليورو
يبدو الجنيه أيضًا مبالغًا في قيمته بشكل ملحوظ مقابل اليورو، خاصة عند النظر إلى تعادل القوة الشرائية على المدى الطويل. نتذكر كيف تلاشت المبالغات المماثلة بشكل حاد خلال الأزمة المالية لعام 2008 وبعد تصويت خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في عام 2016، مما دفع اليورو/الجنيه بشكل حاد إلى الأعلى. يمكن أن يكون خطأ سياسي، مثل الفشل في الاتفاق على تخفيضات الإنفاق المستقبلية، بسهولة المحفز الذي يدفع الزوج نحو مستوى 0.9000.
في الأسابيع القادمة، نعتقد أن المتداولين يجب أن يأخذوا في الاعتبار التمركز لضعف الجنيه الإسترليني، خصوصًا مقابل الدولار. يمكن أن يكون شراء خيارات البيع للجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي استراتيجية حكيمة للاستفادة من توقعات اختلاف السياسة وفجوة النمو. بالنسبة لزوج اليورو/الجنيه، يبدو النظر في الخيارات التي تحقق أرباحًا من التحرك نحو الأعلى أمرًا منطقيًا نظرًا للضغوط السياسية والتقييمات المتزايدة.