زوج اليورو/الدولار الأمريكي شهد تراجعاً، مقترباً من مستوى 1.1600، بينما يتعزز الدولار الأمريكي بسبب تصريحات من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي. أداة CME FedWatch تظهر الآن احتمالاً بنسبة 46% لخفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر، منخفضاً من 67% في الأسبوع السابق.
علق رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مدينة كانساس، جيفري شميت، أن السياسة الحالية للاحتياطي الفيدرالي تقيد، وأنه يعتبرها مناسبة. تحسن الشعور في الأسواق دعم الدولار بعد انتهاء الإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في الولايات المتحدة.
ذكر مسؤول البنك المركزي الأوروبي، أولي رين، مخاطر التضخم المحتملة رغم النمو المستقر في منطقة اليورو، وأكد رين على أهمية الاحتياطات المصرفية القوية والموقف السياسي الحذر في ضوء الاضطرابات العالمية.
اليورو، الذي يأتي في المرتبة الثانية بعد الدولار الأمريكي في التداول العالمي، شكل 31% من معاملات الصرف الأجنبي في عام 2022. يُكلف البنك المركزي الأوروبي بتحقيق استقرار الأسعار، ويستخدم تعديلات سعر الفائدة لإدارة السياسة النقدية.
يستفيد اليورو من أسعار الفائدة العالية أو التوقعات بها. تؤثر المؤشرات الاقتصادية مثل التضخم والناتج المحلي الإجمالي والميزان التجاري بشكل كبير على قيمته، حيث إن البيانات القوية غالباً ما تعزز قيمة اليورو.
يدعم الميزان التجاري الإيجابي أيضاً العملة من خلال زيادة الطلب على صادرات البلاد. القوة الاقتصادية في الدول الرئيسية في منطقة اليورو تؤثر بشكل خاص على قيمة اليورو.
نرى حالياً أن زوج اليورو/الدولار الأمريكي يتداول حول 1.0850، وهو انخفاض كبير من مستويات 1.1600 التي شهدناها في الماضي. قوة الدولار الأمريكي هي قصة تمتد لسنوات، مدفوعة بالاحتياطي الفيدرالي الذي حافظ على موقف سياسي أكثر تشدداً مقارنة بالبنك المركزي الأوروبي. يستمر هذا الاتجاه طويل الأجل في تشكيل استراتيجيات التداول لدينا اليوم.
الجدل حول سياسة الاحتياطي الفيدرالي يبدو مألوفاً، لكن السياق قد تطور. بدلاً من مناقشة خفض الفائدة كما فعلوا في السنوات الماضية، يركز السوق الآن على الاحتياطي الفيدرالي الذي يثبت أسعار الفائدة عند 4.50%، مع إشارة أداة CME FedWatch إلى احتمال بنسبة 72% بعدم حدوث تغيير في اجتماع ديسمبر 2025. هذه التوقعات بتوجه “أعلى لفترة أطول” هي التي تستمر في تقديم دعامة قوية للدولار.
على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، يتصارع البنك المركزي الأوروبي مع نفس القضايا المتمثلة في تباطؤ التضخم والنمو البطيء التي أبرزها أولي رين قبل سنوات. سجل التضخم في منطقة اليورو على أساس مؤشر أسعار المستهلكين المنسق مؤخراً 2.8% على أساس سنوي، وهو أقل بكثير من ذروة 2022-2023 ولكنه لا يزال عنيداً فوق هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%. يحافظ هذا على البنك المركزي الأوروبي في موقف حذر، مما يمنعه من تقديم دعم قوي لليورو.
بالنسبة لنا، فإن هذا البيئة تشير إلى أن الرهان ضد الدولار يستمر في كونه خطوة محفوفة بالمخاطر في المدى القريب. يجب أن نأخذ بعين الاعتبار شراء خيارات البيع على اليورو/الدولار الأمريكي للتحوط أو المضاربة على تراجع إضافي نحو مستوى 1.0700 في الربع الأول من 2026. توفر هذه الاستراتيجية مخاطرة محددة بينما تقدم انكشاف على الضغط النزولي المستمر.
من المحتمل أن يستمر هذا الاختلاف بين البنوك المركزية في إبقاء التقلبات مرتفعة في أسواق العملات. كانت التقلبات الضمنية لخيارات اليورو/الدولار الأمريكي أعلى من المتوسط التاريخي، مما يذكرنا بالارتفاعات التي شهدناها خلال الفترات العاصفة في 2022. يمكن للمتداولين استكشاف استراتيجيات مبنية على التقلبات.
يجب أن نتذكر أيضاً كيف يمكن للأحداث السياسية، مثل إغلاق الحكومة الأمريكية في عام 2019، أن تضخ تقلبات غير متوقعة في السوق. ومع استمرار التوترات الجيوسياسية والمشهد السياسي بعد انتخابات 2024، يمكن لأي تغييرات مفاجئة في الشعور بالمخاطرة أن تعزز جاذبية الدولار كملاذ آمن بسهولة. يجب مراقبة هذه العوامل غير الاقتصادية بعناية لأنها قد تتجاوز سياسات البنوك المركزية على المدى القصير.