مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس قيمة الدولار مقابل ست عملات رئيسية، يحافظ على استقراره حول 99.50. هذا الموقف الحذر يأتي وسط عدم اليقين بشأن سياسات الاحتياطي الفيدرالي، رغم أن التوقعات بخفض سعر الفائدة في ديسمبر زادت إلى 71% من 66%.
تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول الأخيرة خففت من اليقين في الأسواق، مما قلل من التوقعات العالية فيما سبق بنسبة 91% لخفض الفائدة. قرار الفيدرالي بخفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%-4.0% حصل على دعم 10 أصوات، ومع ذلك اعترضت عضوين.
المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين
الاجتماع الأخير بين الرئيسين ترامب وشي شهد تخفيف الولايات المتحدة للرسوم الجمركية على السلع الصينية بينما وافقت الصين على تقديم تنازلات في مختلف القضايا الاقتصادية. هذا يعكس المفاوضات التجارية الجارية في ظل السياسات الاقتصادية الأوسع التي تؤثر على استقرار العملات.
الدولار الأمريكي، كأكثر العملات تداولاً في العالم، يتأثر بشكل كبير بسياسات الاحتياطي الفيدرالي النقدية. تغييرات سعر الفائدة من قبل الفيدرالي، باستخدام إجراءات مثل التيسير الكمي والتضييق، تؤثر مباشرة على قيمته. تهدف هذه التعديلات الاستراتيجية إلى تحقيق التوازن بين السيطرة على التضخم ودعم التوظيف.
مؤشر الدولار الأمريكي يُحافظ حاليًا على استقراره حول 99.50، ولكننا نعتبر هذا هدوءًا مؤقتًا قبل عاصفة محتملة. السوق يُسعِّر بنسبة 71% احتمال خفض الفائدة من الفيدرالي في ديسمبر، مما يخلق تعارضًا واضحًا مع موقف رئيس الفيدرالي باول الأكثر حذرًا “الإنتظار والمراقبة”. هذا التباين بين توقعات السوق وتوجيهات الفيدرالي حيث نرى فرص التداول الناشئة في الأسابيع المقبلة.
يجب علينا متابعة انقسام الاحتياطي الفيدرالي بعناية، وهو ما تبدى في تصويت 10-2 على الخفض الأخير بمقدار 25 نقطة أساس. هذا الانقسام الداخلي، حيث أراد عضو واحد خفضًا أكبر وأراد آخر عدم الخفض، يشير إلى أن السياسة المستقبلية لم تُحسم بعد. الإغلاق الحكومي المستمر يزيد من حدة هذا الغموض عبر حرمان صناع القرار من البيانات الرسمية التي يحتاجونها لاتخاذ قرار واضح.
توقع زيادة التقلبات
في هذا المناخ عالي الغموض، ينبغي أن نتوقع زيادة في التقلبات. لقد رأينا مؤشر MOVE، الذي يتتبع تقلبات سوق السندات، يرتفع إلى 115 هذا الأسبوع، مما يظهر أن التوترات تتنامى تحت السطح. يمكننا العودة إلى الفترة التي أعقبت الإغلاق الحكومي الذي دام 35 يومًا في 2018-2019، حيث أدت التأخيرات في إصدار البيانات إلى تعديل حاد ومفاجئ في الأسواق بمجرد نشرها.
بالنظر إلى هذا الوضع، يمكن أن يكون استخدام استراتيجيات الخيارات للتمركز لتحرك كبير في سعر الدولار، بغض النظر عن الاتجاه، أمرًا حكيمًا. بينما تفضل الاحتمالات دولارًا أضعف إذا نفذ الفيدرالي الخفض المتوقع، فإن لهجة باول الحذرة تشكل خطرًا حقيقيًا لحدوث مفاجأة قد تقود الدولار للأعلى. لذلك، يجب إدارة أي رهانات اتجاهية ضد الدولار بعناية، ربما باستخدام هوامش البيع لتعريف المخاطر.
الاتفاق التجاري الأخير بين الولايات المتحدة والصين، الذي يتضمن تخفيض التعريفات الجمركية، يضيف بُعدًا آخر لتحليلنا. هذا التخفيف عمومًا يدعم الشعور “بالمخاطرة” في الأسواق العالمية، مما يميل إلى التأثير على الدولار الأمريكي كملاذ آمن. قد يوفر ذلك رياحًا معاكسة للدولار، مما قد يعزز العملات التي تستفيد من التجارة العالمية، مثل الدولار الأسترالي.