لا يزال النفط الخام لغرب تكساس الوسيط (WTI) محايدًا عند حوالي 60 دولارًا للبرميل، حيث تلوح في الأفق مخاوف من زيادة العرض قبل الاجتماع المقبل لأوبك+. هناك تقارير تشير إلى أن ثمانية أعضاء من أوبك+ يعتزمون زيادة الإنتاج بمقدار 137,000 برميل يوميًا في ديسمبر.
وصلت صادرات السعودية من النفط الخام إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر بمقدار 6.41 مليون برميل يوميًا في أغسطس، ومن المتوقع مزيد من الزيادات. وأفادت إدارة معلومات الطاقة بإنتاج أمريكي غير مسبوق بلغ 13.6 مليون برميل يوميًا الأسبوع الماضي، مما يزيد من مخاوف الفائض في العرض.
تأثير العقوبات على النفط الروسي
هذا الوضع يعارض العقوبات الأمريكية الأخيرة على منتجي النفط الروسي، حيث تستأنف المستوردين الرئيسيين مثل الهند عمليات الشراء. قامت شركة النفط الهندية بشراء خمس شحنات من النفط الروسي لشهر ديسمبر من موردين غير معاقب عليهم.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن التزامات صينية باستيراد الطاقة الأمريكية، بما في ذلك النفط والغاز من ألاسكا، رغم أن المحللين يشككون في تأثيره المحتمل على الطلب. تشمل العوامل المؤثرة في أسعار نفط WTI الطلب العالمي، وعدم الاستقرار السياسي، وقرارات أوبك.
تلعب أوبك، وهي مجموعة من الدول الرئيسية المنتجة للنفط، دوراً رئيسياً في تحديد حصص الإنتاج، مما يؤثر بشكل كبير على أسعار نفط WTI. كما تؤثر تقلبات الدولار الأمريكي على أسعار النفط، نظرًا لأن المعاملات تتم بالدولار الأمريكي.
مع احتفاظ النفط الخام لغرب تكساس الوسيط عند حوالي 60 دولارًا، نرى سوقاً يهيمن عليه فائض العرض. تأتي الضغوط الرئيسية من أعضاء أوبك+ الذين يشيرون إلى زيادات في الإنتاج، وارتفاع صادرات السعودية، وإنتاج أمريكي قياسي. هذا الفائض من النفط يثبت أي حركة سعرية تصاعدية كبيرة في الوقت الراهن.
تقرير إدارة معلومات الطاقة الأخير لهذا الأسبوع يضيف إلى هذه المخاوف، حيث يظهر أن الإنتاج الأمريكي لا يزال قويًا عند 13.5 مليون برميل يوميًا. علاوة على ذلك، شهدنا زيادة مفاجئة في المخزون بمقدار 2.1 مليون برميل، مما يتناقض مباشرة مع التوقعات بانخفاض طفيف. هذا يشير إلى أن العرض يتجاوز الطلب الحالي، مما يعزز الشعور السلبي.
مع النظر إلى الاجتماع المقبل لأوبك+ في أواخر نوفمبر، يُدرج بالفعل في الأسعار الخطط لزيادة الإنتاج بمقدار 137,000 برميل يوميًا في ديسمبر. توحي هذه الاستراتيجية لاستعادة حصة السوق بأن المجموعة تركز أكثر على الحجم بدلاً من الدفاع عن قاعدة سعرية أعلى. تبعاً لذلك، فإن أي ارتفاعات في الأسابيع المقبلة من المرجح أن تُعتبر فرصًا للبيع.
تداعيات على المتداولين
على صعيد الطلب، جاءت بيانات مؤشر مديري المشتريات الصناعية الأخيرة من كل من الصين ومنطقة اليورو أقل قليلاً من التوقعات، مما يشير إلى احتمال تراجع النشاط الاقتصادي العالمي. توفر هذه الصورة الضعيفة عن الطلب قليلاً من الدعم لأسعار النفط في مواجهة زيادة العرض. يبقى الصفقة الطاقوية بين الولايات المتحدة والصين محل شك، ولا يُتوقع أن تزيد الطلب بشكل مادي في المدى القريب.
نرى أيضًا أن العقوبات الأمريكية على المنتجين الروس لها تأثير محدود على الإمداد العالمي. التدفق المستمر للنفط الروسي إلى المشترين الرئيسيين مثل الهند، عبر موردين غير معاقب عليهم، يعني أن هذه البراميل لا تزال تصل إلى السوق. هذه المقاومة تعمل فعليًا على تحييد أحد العوامل الاحتمالية الصاعدة لأسعار الخام.
بالنسبة للمتداولين بالمشتقات، تشير هذه البيئة إلى أن الاستراتيجيات التي تستفيد من الأسعار الثابتة أو المنخفضة قد تكون مفيدة. يمكن بيع خيارات السعر المرتفعة التي تتجاوز المستويات المرتفعة الأخيرة، مثل مستوى 65 دولارًا للاستفادة من المقاومة القوية التي يخلقها الفائض في العرض. نعتقد أن التقلبات قد تبقى مكبوتة، مما يجعل استراتيجيات بيع الخيارات أكثر جاذبية من الرهانات الاتجاهية المباشرة على ارتفاع الأسعار.
هذه الوضعية تشعرنا ببعض الأجواء التي شهدناها في أواخر عام 2023، عندما تزامنت المخاوف من تباطؤ عالمي مع نمو قوي في الإنتاج خارج أوبك، مما أبقى الأسعار تحت السيطرة. على عكس تقلبات السوق التي كانت مدفوعة بصدمات العرض في عام 2022، فإن الديناميكية السوقية الحالية تُعرَّف بوفرة العرض. يجب أن يكون المتداولون حذرين بشأن التموضع لرالي مستدام حتى نرى تحولاً كبيراً إما في سياسة أوبك+ أو زيادة كبيرة في مؤشرات الطلب العالمي.