تحدثت كريستين لاغارد، رئيس البنك المركزي الأوروبي، عن قرار البنك الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية في اجتماع السياسة النقدية لشهر أكتوبر. وأشارت لاغارد إلى أن بعض المخاطر السلبية على النمو قد تقلصت، رغم أن الأمر لا ينطبق على التضخم.
تؤثر أسعار الفائدة على القروض والمدخرات وتحددها البنوك المركزية بهدف تحقيق استقرار الأسعار، وعادة ما يكون حول هدف التضخم بنسبة 2%. عندما يكون التضخم أقل من الهدف، قد تخفض البنوك المركزية الأسعار لتحفيز الاقتصاد؛ وعندما يكون فوق الهدف، قد ترفع المعدلات للحد من التضخم.
قوة العملة وأسعار الفائدة
يمكن أن تعزز عملة البلد مع ارتفاع أسعار الفائدة، مما يجعلها أكثر جاذبية للصناديق العالمية. وفي المقابل، يمكن لارتفاع أسعار الفائدة أن يخفض سعر الذهب لأنه يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب مقارنة بالأصول العائدة.
سعر الفائدة الفيدرالي هو سعر الإقراض الليلي بين البنوك الأمريكية، يتم تحديده من قبل الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعات اللجنة الفيدرالية. وله تأثير كبير على سلوك السوق، حيث يراقب أداة CME FedWatch التوقعات لتغيرات الأسعار المستقبلية.
يُشير البنك المركزي الأوروبي إلى أن أسعار الفائدة ستظل مرتفعة في المستقبل المنظور. مع تلاشي مخاطر النمو السلبية ولكن استمرارية قلق التضخم، لا ينبغي توقع أي تخفيف للسياسات في الأشهر المقبلة. وهذا يعني أن المراكز التي تراهن على خفض أسعار الفائدة، مثل التمركز الطويل في عقود اليوروبور الآجلة للتسليم في أوائل عام 2026، الآن تحمل مخاطرة كبيرة.
هذا الموقف الحذر يعيدنا إلى فترة 2022-2023، حيث تعلمنا أن إعلان النصر على التضخم في وقت مبكر قد يكون خطأ مكلفًا. أظهر أحدث تقدير أولي لـ Eurostat زيادة غير متوقعة في التضخم الأساسي إلى 2.9%، مما يعزز تردد البنك في التحول. لذلك، من المحتمل أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي على موقفة التقييدي حتى يعود التضخم بثبات إلى مسار نحو هدف 2%.
التأثير على الأسواق
يُحدث هذا فجوة واضحة مع الولايات المتحدة، حيث أظهرت أحدث بيانات PCE نتائج أقل من التوقعات، مما أدى إلى تسعير أداة CME FedWatch لفرصة بنسبة 40% في خفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في الربع الأول من عام 2026. ينبغي أن يوفر هذا الفجوة في السياسة دعمًا أساسيًا لليورو مقابل الدولار الأمريكي. يجب أن نعتبر التمركزات الطويلة في زوج EUR/USD، وقد نستخدم خيارات الشراء للحد من مخاطرة الانحدار.
بالنسبة لتجار مؤشرات الأسهم، يُشير هذا الوضع من “عدم اليقين الكبير” إلى أن التقلبات قد تكون أفضل طريقة للعب السوق. توقعات النمو المحسنة، بدعم من ارتفاع مؤشر Ifo لمناخ الأعمال في ألمانيا، إيجابية، ولكن أسعار الفائدة العالية المستمرة ستحد من المكاسب. يُنصح بالنظر في استراتيجيات تستفيد من تحركات الأسعار في Euro Stoxx 50، مع البحث أيضًا عن الفرص في قطاع التكنولوجيا نظرًا لزيادة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
يعمل احتمال استمرار معدلات الفائدة العالية في أوروبا على زيادة تكلفة الفرص البديلة لحيازة الأصول غير العائدة مثل الذهب. هذا الوضع يميل إلى التأثير على المعدن الثمين، حتى مع استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسية. يجب أن نكون حذرين بشأن المراكز الطويلة في الذهب ويمكن اعتبار الارتفاعات كفرص لبدء المراكز القصيرة أو شراء خيارات البيع.