انخفض سعر النفط الخام الأمريكي “WTI” في بداية الجلسة الأوروبية، حيث تراجع إلى 60.89 دولارًا للبرميل، بعد أن كان عند 61.37 دولارًا. كما تراجع خام برنت، ليصل الآن إلى 64.68 دولارًا، مقارنةً بإغلاقه السابق عند 65.16 دولارًا.
يُعتبر النفط الخام الأمريكي “WTI”، أو “الوسطى الغربية تكساس”، نوعًا ممتازًا من النفط الخام بسبب لزوجته المنخفضة ومحتواه المنخفض من الكبريت. يُستَخدم كنقطة مرجعية لسوق النفط ويُوزّع عبر مركز “كاشينج” في الولايات المتحدة.
تؤثر ديناميات العرض والطلب بشكل كبير على أسعار النفط الخام الأمريكي. وتشمل العوامل البارزة النمو العالمي، وعدم الاستقرار السياسي، وقرارات منظمة الأوبك. كما يؤثر قيمة الدولار الأمريكي على أسعار النفط لأن النفط يتم تداوله بشكل رئيسي بالدولار الأمريكي.
تقارير المخزون النفطي من معهد البترول الأمريكي ووكالة الطاقة الأمريكية تؤثر على أسعار النفط الخام الأمريكي. حيث يشير انخفاض المخزون إلى طلب أعلى، مما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار. وعلى العكس، تشير زيادة المخزون إلى وفرة المعروض، مما قد يؤدي إلى انخفاض الأسعار. وعادةً ما تُعتبر بيانات وكالة الطاقة الأمريكية أكثر موثوقية.
تؤثر منظمة الأوبك، التي تضم 12 دولة منتجة للنفط، بشكل كبير على أسعار النفط الخام الأمريكي من خلال حصص الإنتاج. فإذا خفضت الأوبك تلك الحصص، قد ترتفع الأسعار بسبب نقصان العرض. وعلى العكس، يمكن أن تؤدي زيادة الإنتاج إلى انخفاض الأسعار. تمتد تأثيرات الأوبك بلس لتشمل دولًا إضافية مثل روسيا، مما يؤثر على ظروف السوق بشكل أكبر.
مع تراجع النفط الخام الأمريكي إلى ما دون 61 دولارًا، نرى أن هذا يعد تأكيدًا على الاتجاه الهبوطي الذي يتطور. والوضع الحالي للسوق ضعيف، مما يشير إلى أن خيارات الشراء تبدو أقل جاذبية. قد يفكر المتداولون في شراء خيارات بيع أو إنشاء استراتيجيات خيارات بيع للاستفادة من المزيد من التراجع في الأسعار.
أظهر تقرير إدارة معلومات الطاقة (EIA) في الأسبوع الماضي زيادة غير متوقعة في المخزون بمقدار 2.5 مليون برميل، مما يواصل الضغط على الأسعار. وتشير هذه البيانات، مع تقارير حديثة عن تباطؤ النشاط الصناعي في أوروبا، إلى توقعات ضعف في الطلب. ويتناقض هذا بشكل حاد مع ارتفاع الأسعار المدفوع بالطلب الذي شهدناه في عام 2023.
وبالنظر إلى المستقبل، يركز السوق على الاجتماع المرتقب لمنظمة الأوبك بلس المقرر عقده في نهاية نوفمبر. وبالنظر إلى المستويات الحالية للأسعار، نتوقع مناقشات حول تمديد أو حتى زيادة تخفيضات الإنتاج لدعم السوق. ومع ذلك، أي تردد من الأعضاء الرئيسيين قد يؤدي إلى تراجع الأسعار بشكل أكبر، مما يخلق فرصة لأولئك الذين يتوقعون تقلبات.
القوة في الدولار الأمريكي تعد عاملًا رئيسيًا آخر، حيث يحافظ مؤشر الدولار (DXY) على ثباته حول مستوى 106.5. الدولار القوي يجعل النفط أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى، مما يميل إلى كبح الطلب العالمي. وطالما استمرت الاحتياطيات الفيدرالية في موقفها المتشدد بشأن أسعار الفائدة، فإن هذا العائق أمام النفط الخام من المرجح أن يستمر.
حتى الدعم الموسمي التقليدي من اقتراب فصل الشتاء يبدو خافتاً هذا العام. نرى توقعات لفصل شتاء أكثر اعتدالاً من المتوسط في أمريكا الشمالية، مما قد يقلل الطلب على زيت التدفئة.