في أغسطس، انخفضت صادرات السلع في الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة إلى 33 مليار يورو، مسجلة أدنى مستوى لها في أربع سنوات وبتراجع بنسبة 22% مقارنة بأغسطس 2024. يعود هذا الانخفاض جزئيًا إلى التعريفات البالغة 15% من صفقة التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في يوليو. شهدت ألمانيا، التي لها علاقة تصدير قوية مع الولايات المتحدة في قطاعات مثل السيارات والصناعات الدوائية، انخفاضًا بنسبة 24% على أساس سنوي. قبل صفقة التجارة، ارتفعت صادرات الاتحاد الأوروبي من يناير إلى يوليو بنسبة 14% مقارنة بنفس الفترة في 2024.
التراجع في الصادرات إلى الولايات المتحدة أثر بشكل كبير على صادرات الاتحاد الأوروبي إلى العالم، والتي سجلت 184 مليار يورو في أغسطس، وهو أدنى مستوى في 43 شهرًا وبتراجع بنسبة 7% على أساس سنوي. كما ضعفت الصادرات إلى الصين بسبب التحديات التي يواجهها المستهلكون الصينيون وارتفاع المنافسة من الشركات الصينية. تحول الميزان التجاري للاتحاد الأوروبي إلى عجز في أغسطس، مسجلاً أكبر عجز منذ أبريل 2023، وتم التخفيف منه بتراجع واردات الاتحاد الأوروبي بنحو 5% على أساس سنوي. قوة اليورو تمثل تحديات تجارية، على الرغم من بعض الارتياح من صادرات الخدمات وطرق التجارة الجديدة. من المحتمل أن تعرقل الصادرات الصافية النمو خلال النصف الثاني من العام وربما حتى عام 2026.
الركود في الاتحاد الأوروبي
نرى علامات واضحة على الركود في الاتحاد الأوروبي، مدفوعًا بانخفاض حاد في الصادرات إلى الولايات المتحدة والصين. هذا السحب الاقتصادي يجعل من غير المرجح أن يقوم البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة، مما يضع ضغطًا نزوليًا على اليورو. قد يفكر المتداولون في المشتقات في التوجه نحو ضعف اليورو مقابل الدولار الأمريكي، ربما من خلال شراء خيارات البيع على زوج اليورو/الدولار.
جاء التقدير السريع لمؤشر أسعار المستهلك المنسق لمنطقة اليورو عند 1.9% لشهر سبتمبر 2025، وهو أقل بقليل من هدف البنك المركزي الأوروبي. هذا يعزز الرأي بأن البنك المركزي سيبقى مترددًا، خاصة عند مقارنته بموقف الاحتياطي الفيدرالي الأكثر تشددًا. بالنظر إلى الوراء، رأينا تباعدًا مماثلاً في سياسة البنك المركزي خلال فترة 2022-2023، مما أدى إلى ضعف كبير في سعر الصرف بين اليورو والدولار.
نظرًا لانخفاض صادرات ألمانيا إلى الولايات المتحدة بنسبة 24% في أغسطس، نتوقع تأثيرات كبيرة على المؤشر الرئيسي للبورصة الألمانية، DAX. هذا المؤشر له وزن كبير نحو الشركات المصدرة في قطاعات السيارات والصناعات الدوائية، التي تتأثر مباشرة بالتعريفات الأمريكية. قد ينظر التجار في بيع العقود الآجلة لمؤشر DAX أو شراء خيارات البيع على صناديق الاستثمار المتداولة التي تتبع الأسهم الألمانية الرئيسية.
عدم اليقين في تدفقات التجارة
أظهرت البيانات الحديثة من رابطة صناعة السيارات الألمانية (VDA) أن صادرات السيارات الجديدة إلى أمريكا الشمالية انخفضت بأكثر من 30% في سبتمبر 2025، مؤكدة الاتجاه. يذكرنا هذا بالانكماش الذي شهدناه خلال نزاعات التجارة في 2018، والتي أدت إلى فترة طويلة من الأداء الضعيف لأسهم السيارات الأوروبية. يشير هذا السجل التاريخي إلى أن الضعف الحالي قد يستمر لبضعة أرباع سنوية أخرى.
التحقيقات الجارية في المادة 232 في الولايات المتحدة تخلق كثيرًا من عدم اليقين بشأن التعريفات المستقبلية، مما يمكن أن يزيد من اضطراب تدفقات التجارة حتى 2026. هذا الجو من عدم اليقين غالبًا ما يؤدي إلى زيادة تقلبات السوق. نعتقد أن الشراء طويل الأمد للتقلبات، على سبيل المثال من خلال شراء خيارات الشراء على مؤشر VSTOXX، يمكن أن يكون وسيلة تحوط قيمة أو لعبة مضاربة مباشرة.