تتوقع شركة S&P Global أن تصل تكاليف التعريفات الجمركية العالمية إلى 1.2 تريليون دولار في عام 2025، حيث يتأثر نحو ثلثي هذه التكاليف على المستهلكين. تعتبر الشركة أن تقديرها محافظ بسبب ارتفاع تكاليف المواد الخام وانخفاض الإنتاج، حيث ترى التعريفات كضرائب على سلاسل التوريد.
التعريفات الجمركية هي رسوم جمركية على واردات معينة تهدف إلى مساعدة المنتجين المحليين من خلال منحهم أفضلية سعرية على السلع الأجنبية. يتم استخدام هذه الأدوات الحمائية غالبًا مع العوائق التجارية والحصص الاستيرادية لتعزيز الأسواق المحلية.
الفرق بين التعريفات والضرائب
تختلف التعريفات عن الضرائب في أنها تُدفع مقدمًا في نقاط الدخول، بينما تُجمع الضرائب في نقطة الشراء. تُدفع التعريفات من قبل المستوردين، بينما تُفرض الضرائب على الأفراد والشركات.
ينقسم الاقتصاديون حول فعالية التعريفات. بعضهم يرى أنها تحمي الصناعات المحلية وتوازن التجارة، بينما يعتقد آخرون أنها تزيد الأسعار على المدى الطويل ويمكن أن تؤدي إلى نزاعات تجارية.
يخطط دونالد ترامب لاستخدام التعريفات لتعزيز الاقتصاد الأمريكي وتقليل ضرائب الدخل الشخصي، مع التركيز بشكل خاص على الواردات من المكسيك والصين وكندا. كانت هذه الدول مفتاحًا للواردات الأمريكية في عام 2024. تعد هذه الاستراتيجية جزءًا من حملته التي تسبق الانتخابات لعام 2024.
مع توقع وصول تكاليف التعريفات العالمية إلى 1.2 تريليون دولار في عام 2025، نشهد تأثيرًا مباشرًا على أسعار المستهلكين وأرباح الشركات. أظهر أحدث تقرير لمؤشر أسعار المستهلكين لشهر سبتمبر أن التضخم لا يزال مرتفعًا بعناد بنسبة 3.8%، مما يشير إلى أن جزءًا كبيرًا من هذه التكاليف الجديدة يتم تمريره. تشعر الشركات بالضغط على سلاسل التوريد، والتي تعمل كضريبة مباشرة على عملياتها.
الأسواق والتقارير الاقتصادية
استجابةً لذلك، نراقب شركات التجزئة والسيارات الكبرى وهي تراجع توجيهات أرباح الربع الرابع، مشيرة إلى ارتفاع تكاليف المواد الخام. يجب على المتداولين التفكير في شراء خيارات البيع الوقائية على مؤشرات مثل S&P 500 أو على الصناديق المتداولة في البورصة الخاصة بالقطاعات التي تعرض وتشمل بشكل كبير الواردات الصينية والمكسيكية. توفر هذه الاستراتيجية تحوطًا ضد التراجع المتوقع في ربحية الشركات مع دخولنا العام الجديد.
تخلق هذه الاضطرابات التجارية توترات في السوق، كما رأينا خلال النزاعات التجارية في 2018-2019، عندما كانت مؤشرات VIX تتجاوز في كثير من الأحيان 20. ومع وجود مؤشر VIX الآن قريب من 19، نعتقد أن هناك مجالًا أكبر لارتفاعه مع تزايد إعلانات التعريفات الجمركية الانتقامية. يمكن أن تكون المواقف الطويلة على عقود VIX الآجلة أو شراء خيارات المكالمات في VIX مربحة حيث يقوم المتداولون بتسعير المزيد من المخاطر.
يدفع التضخم المستمر مجلس الاحتياطي الفيدرالي للحفاظ على موقفه المتشدد، مما يمنح الدولار الأمريكي قوة كبيرة. ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) بقوة في الأشهر الأخيرة، ويُتداول الآن حوالي 106.5 مع بقاء توقعات أسعار الفائدة مرتفعة. نرى فرصة في استخدام المشتقات النقدية للمراهنة على استمرار قوة الدولار مقابل عملات الشركاء التجاريين الرئيسيين المستهدفين.
نظراً لبيانات التضخم، تقوم سوق المشتقات الآن بتقييم أكثر من 50% احتمال حدوث زيادة أخرى في سعر الفائدة الفيدرالية في ديسمبر. يجب على المتداولين التحضير لأسعار الفائدة القصيرة الأجل الأعلى باستخدام أدوات مثل العقود الآجلة SOFR (معدل التمويل الآمن لليلة واحدة). كما يجب مراقبة منحنى العائد، حيث يمكن للزيادات المستمرة في الأسعار في ظل هذا الوضع أن تعمق الانعكاس وتشير إلى تباطؤ اقتصادي قادم.