تعافي الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي، ليصل سعر صرف الجنيه مقابل الدولار إلى حوالي 1.3393 بعد تراجع استمر ليومين. يأتي ذلك بعد إصدار مؤشر أسعار الاستهلاك الشخصي الأمريكي (PCE) لشهر أغسطس، الذي يتماشى مع توقعات السوق ولا يقدم إشارات جديدة لاتخاذ إجراءات من الاحتياطي الفيدرالي (Fed).
ينخفض مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيّم الدولار مقابل ست عملات رئيسية، ليصل إلى حوالي 98.35 بعد تسجيله لأعلى المستويات خلال ثلاثة أسابيع. ارتفع مؤشر أسعار الاستهلاك الشخصي الأساسي، وهو مقياس التضخم الرئيسي لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي، بنسبة 0.2% شهريًا في أغسطس، مطابقًا التوقعات وتم تعديله نزولًا إلى 0.2% من أصل 0.3% في يوليو.
صورة التضخم في الولايات المتحدة
على أساس سنوي، بقي مؤشر الأسعار الأساسي للاستهلاك الشخصي عند 2.9%، متجاوزًا هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. ارتفع مؤشر أسعار الاستهلاك الشخصي بنسبة 0.3% شهريًا، مما يتماشى مع التوقعات، مع زيادة سنوية إلى 2.7% في أغسطس من 2.6% في يوليو. ارتفع الدخل الشخصي بنسبة 0.4%، متجاوزًا التوقعات، وزاد الإنفاق بنسبة 0.6% من 0.5% في يوليو، مما يعكس طلب المستهلك الأمريكي القوي.
يكشف استطلاع جامعة ميشيغان (UoM) بأن مشاعر وتوقعات المستهلك قد خفتت في سبتمبر، حيث تراجعت توقعات التضخم. أشار رئيس الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، توماس باركين، إلى تراجع سوق العمل مع تباطؤ نمو العرض في القوى العاملة، مما يقلل من مخاطر ارتفاع البطالة بينما يركز على قرارات السياسة المستندة إلى البيانات لتحقيق توازن بين التوظيف وأهداف التضخم.
الجنيه يكتسب قوة أمام الدولار لأن بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة لم تكن كما كانت مخيفة لدى البعض، مما يزيل الضغط عن الاحتياطي الفيدرالي ليكون أكثر عدوانية. هذا يوحي بأن قوة الدولار الأخيرة قد تفقد الزخم حاليًا. نعتبر هذا فرصة لإعادة النظر في اتجاه الدولار القوي الذي سيطر على الأسواق.
لقد شهدنا تقلبات في العملات تزداد على مدى الأشهر القليلة الماضية بسبب عدم اليقين حول سياسة الاحتياطي الفيدرالي. ومع توفير هذا التقرير عن التضخم بعض الوضوح، يمكننا أن نشهد انخفاضًا في التقلبات في الأسابيع المقبلة. هذا الوضع يجعل الاستراتيجيات التي تستفيد من انخفاض التقلبات، مثل بيع الخيارات على أزواج العملات الرئيسية، أكثر جذبًا.
فرص في أسواق العملات
قوة الجنيه ليست مجرد حكاية عن ضعف الدولار؛ بل لديه دعمه الأساسي. نتذكر كيف أن بنك إنجلترا كان عليه أن يحافظ على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول خلال عام 2024 لمكافحة التضخم الكبير، وهو ما وفر أساسًا قويًا للجنيه الإسترليني. هذا السياق يشير إلى أن شراء خيارات الاستدعاء على الجنيه/الدولار للتوقع بزيادة مستمرة هو استراتيجية سليمة.
ومع ذلك، يجب أن لا نذهب بعيدًا في التفاؤل، حيث أن التضخم الأساسي في الولايات المتحدة لا يزال أعلى بكثير من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% عند 2.9% ويظل الإنفاق الاستهلاكي قويًا. علمتنا دورة رفع أسعار الفائدة المكثفة لعامي 2022-2023 أن الاحتياطي الفيدرالي لن يتردد في التصرف بقوة إذا تحولت بيانات التضخم إلى السخونة مرة أخرى. هذا يعني أن أي مواقف قصيرة مع الدولار تحمل مخاطر كبيرة إذا كانت البيانات القادمة مفاجئة.