شهد الدولار الأمريكي عمليات بيع واسعة بعد تقرير NFP الذي جاء أقل من المتوقع، مما أدى إلى ارتفاع التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قِبل الاحتياطي الفيدرالي. يتوقع السوق ثلاث تخفيضات في أسعار الفائدة بنهاية العام، إجماليها 70 نقطة أساس، مع احتمال تخفيض 50 نقطة أساس في سبتمبر إذا كانت تقرير CPI الضعيف يؤكد الظروف الميسرة. رغم النطاق العام، يظل الاتجاه هبوطيًا للدولار، ما لم تظهر بيانات اقتصادية قوية لتغييره.
بالنسبة لليورو، كان التركيز مؤخرًا على المشهد السياسي الفرنسي مع التصويت على الثقة المتوقع، مما قد يسبب تقلبات مؤقتة في السوق. يظل أعضاء البنك المركزي الأوروبي في موقف محايد بشأن تخفيضات الفائدة، في انتظار بيانات سلبية واضحة للنظر في المزيد من التيسير. حاليًا، من المتوقع فقط 8 نقاط أساس بنهاية العام، لتصل إلى 19 نقطة أساس بحلول نهاية عام 2026، مما يشير إلى احتمال انتهاء دورة التيسير.
التحليل الفني
من الناحية الفنية، يختبر زوج اليورو/الدولار الأمريكي اختراق نطاقه الشهري على الرسم البياني ذو الإطار الزمني 4 ساعات، مع احتمال لحركة صعودية بعد اختراق صاعد. في الرسم البياني ذو الإطار الزمني 1 ساعة، تلى ارتفاع صعودي مؤخراً ارتداد، حيث يترقب المشترون الدعم عند 1.1680 ويستهدف البائعون الدعم عند 1.16. تشمل البيانات القادمة تقرير مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي يوم الأربعاء، وقرار سعر الفائدة من البنك المركزي الأوروبي وتقرير مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي يوم الخميس، وتقرير ثقة المستهلك في جامعة ميشيغان يوم الجمعة.
يتعرض الدولار الأمريكي لضغوط بعد تقرير الوظائف غير الزراعية الضعيف يوم الجمعة الماضي، والذي أظهر أن الاقتصاد أضاف 145,000 وظيفة فقط في أغسطس، متخطياً التوقعات. دفعنا هذا إلى تحديد ثلاث تخفيضات لمعدلات الفائدة الفيدرالية بالكامل بحلول نهاية هذا العام. يمكننا مشاهدة من خلال أسواق العقود الآجلة أن احتمال حدوث أول تخفيض خلال اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في سبتمبر أصبح الآن أكثر من 80٪.
تتركز الأنظار الآن على تقرير مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي الخميس المقبل، والذي سيكون العامل الحاسم. قراءة تضخم ضعيفة، خاصة إذا انخفضت النسبة السنوية الأساسية إلى ما دون مستوى 3.0٪ الثابتة، ستضمن عمليًا نهجًا ميسراً من الاحتياطي الفيدرالي. سيكون هذا الحافز اللازم لدفع زوج اليورو/الدولار الأمريكي فوق مقاومته الشهرية وإحداث اتجاه صعودي جديد.
في الوقت نفسه، الوضع في أوروبا مختلف تمامًا، ما يخلق تفاوتًا واضحًا في السياسة يدعم اليورو. أشار البنك المركزي الأوروبي أنه على الأرجح انتهى من خفض الفائدة في الوقت الحالي، مع بيانات التضخم الأخيرة لمنطقة اليورو التي كانت أكثر ثباتًا مما كان متوقعًا. هذا التباين بين الاحتياطي الفيدرالي الميسر والبنك المركزي الأوروبي المحايد هو المحرك الأساسي وراء احتمال اختراق زوج اليورو/الدولار الأمريكي.
الخيارات والاستراتيجيات
بالنسبة للمتداولين الذين يتوقعون هذا الاختراق الصعودي، يبدو أن شراء خيارات استدعاء اليورو/الدولار الأمريكي بسعر تنفيذ فوق النطاق الحالي يعد استراتيجية جيدة. يقدم هذا النهج رهاناً معززاً على ارتفاع بعد بيانات أمريكية ضعيفة، مع المخاطرة المحدودة بالعلاوة المدفوعة للخيار. سنبحث عن الاستفادة من حركة سريعة نحو مستويات جديدة مرتفعة.
ومع ذلك، إذا اعتقدنا أن السوق قد تجاوز، فإن بيع انتشار ائتماني للمكالمة بسقف فوق النطاق يقدم بديلاً. يربح هذا الموقف من انحلال الوقت وفشل زوج اليورو/الدولار الأمريكي في الاختراق، وهو ما يمكن أن يحدث إذا جاء تقرير مؤشر أسعار المستهلكين أعلى من المتوقع. هذا رهان على أن الزوج سيبقى محصورًا في النطاق أو يعود نحو مستوى الدعم 1.1600.
علينا أن نكون حذرين، حيث نتذكر موقفاً مشابهاً في بداية عام 2024 عندما قام السوق بتسعير تخفيضات الاحتياطي الفيدرالي بشدة والتي فشلت في تحقيقها بسرعة. قد يؤدي رقم CPI القوي المفاجئ هذا الأسبوع إلى انعكاس حاد، مما يعاقب المواقف بيعية الدولار. لذلك، يعد إدارة المخاطر حول بيانات هذا الأسبوع أمرًا بالغ الأهمية.