تشير الاحتياطي الفيدرالي إلى أنه سيقوم قريباً بتعديل سياساته لتتماشى بشكل أفضل مع الحالة الراهنة للاقتصاد. حاليًا، هناك توتر بين التضخم وسوق العمل، حيث ترفع الرسوم الجمركية التضخم وسوق العمل يعاني من تباطؤ.
من المتوقع أن تكون الزيادات في الأسعار المتعلقة بالرسوم الجمركية مؤقتة، لكن توقيت حلها غير مؤكد. على الرغم من هذا الغموض، فإن الاحتياطي الفيدرالي يميل نحو خفض معدلات الفائدة لمساعدة سوق العمل، الذي يعتقدون أنه يتباطأ.
خفض محتمل في معدل الفائدة
من المتوقع خفض سعر الفائدة في سبتمبر، ربما كوحدة فردية. سيتم مراقبة الحالة لتحديد التأثيرات على الاقتصاد وتقييم البيانات المستقبلية. هناك حذر بشأن إجراء تعديلات على السياسة وسط القوة الاقتصادية. قد يشكل خفض المعدلات دون فهم كامل للتداعيات خطرًا.
يبدو أننا نُبلغ أن خفض معدل الفائدة في سبتمبر يكاد يكون مضمونًا. عند النظر إلى سوق العقود الآجلة للفائدة الفيدرالية، يقوم المتداولون بتسعير احتمال بأكثر من 90% لتخفيض بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع 18 سبتمبر. هذا يعني أن الفرصة السهلة لتلك التجارة قد تكون قد تحققت بالفعل.
التوتر الحقيقي لنا هو في البيانات المتضاربة، مما يجعل المسار المستقبلي غامضًا. حيث جاءت طباعة مؤشر أسعار المستهلكين الأخيرة لشهر يوليو 2025 أكثر سخونة من المتوقع عند 3.6%، بوضوح بتأثير من الرسوم الجمركية، بينما أظهر التقرير الأخير للوظائف تباطؤ الرواتب لثالث شهر على التوالي إلى 155,000 فقط. هذا هو الصراع الذي يحاول مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي التنقل بينه، مما يجعل التمركز لأكتوبر وما بعده أكثر صعوبة.
ردود فعل السوق والتموضع
مع هذا الغموض، نشهد الكثير من النشاط في أسواق الخيارات. كان مؤشر التقلبات (VIX) مرتفعًا حول 19، مما يشير إلى أن المتداولين يشترون الحماية ويراهنون على التقلبات المستقبلية بدلاً من اتجاه واضح للأسهم. يبحث الكثيرون في استراتيجيات مثل “ستراودلز” على مؤشر (SPY)، التي تستفيد من حركة كبيرة في أي اتجاه بعد اجتماع سبتمبر.
هذا الإعداد يبدو كثيرًا مثل الانعطافة التي شهدناها في أواخر عام 2018. في ذلك الوقت، اضطر الاحتياطي الفيدرالي لتغيير موقفه بسرعة من رفع المعدلات إلى التوقف مع ظهور علامات على تكسُّر الاقتصاد تحت ضغط الحرب التجارية. يبدو أنهم الآن أكثر ميلاً للخفض استباقيًا لتجنب هبوط صعب مماثل، حتى لو لم يكن التضخم تحت السيطرة بشكل كامل.
بناءً على ذلك، نشهد تموضعًا هبوطيًا واضحًا في الدولار الأمريكي. فقد انخفض مؤشر الدولار (DXY) بالفعل إلى ما دون 102 حيث تتوقع الأسواق تيسير الاحتياطي الفيدرالي للسياسة بينما تبقى البنوك المركزية الأخرى ثابتة. يقوم المتداولون في المشتقات بشراء خيارات بيع على الدولار أو خيارات شراء على عملات مثل اليورو، راهنين على استمرار هذا الاختلاف في السياسة.