بلغ أحدث مؤشر لمديري المشتريات في قطاع التصنيع في ألمانيا لشهر أغسطس 49.9، متجاوزًا التوقعات التي كانت تشير إلى 48.8 ومحسنًا من الرقم السابق الذي كان 49.1. كان مؤشر مديري المشتريات في الخدمات أقل قليلاً من التوقعات عند 50.1، منخفضًا من 50.6 في الشهر السابق، في حين وصل مؤشر مديري المشتريات المركب إلى 50.9، متجاوزًا التوقعات التي كانت 50.2 ومرتفعًا قليلاً من 50.6 سابقًا.
قطاع التصنيع يتوسع لمدة ستة أشهر متتالية، مع نمو ملحوظ في الطلبات الجديدة. الشركات في هذا القطاع قامت بتخفيض الوظائف، مما قد يسهم في تحسين الإنتاجية والقدرة التنافسية. انخفضت أسعار المواد المدخلة، متأثرة بانخفاض أسعار النفط وقوة اليورو، وتم تمرير بعض هذه التخفيضات في التكاليف إلى العملاء.
تحديات قطاع الخدمات
على النقيض من ذلك، واجه قطاع الخدمات ارتفاعًا في التكاليف، ويرجح أن يكون ذلك بسبب زيادة الأجور، حيث تمكنت الشركات من تمرير بعض هذه التكاليف إلى العملاء. استمرت مخزونات المدخلات في التصنيع في الانخفاض، مما يشير إلى انخفاض نشاط الشراء حيث تظل الشركات حذرة. هذه الحذر يأتي على الرغم من التعافي المستمر، وسط تحديات مثل التعريفات الجمركية الأمريكية وعدم اليقين الجيوسياسي.
تشير القوة المفاجئة في التصنيع الألماني إلى احتمال ارتفاع الأسهم، وخاصة مؤشر DAX. ومع مؤشر مديري المشتريات المركب الذي يظهر نموًا متسارعًا، نرى هذا كسبب للنظر في المواقف الصاعدة. يتماشى هذا مع أرقام Destatis الأخيرة من الشهر الماضي التي أظهرت أن الإنتاج الصناعي قد استقر بالفعل في الربع الثاني من عام 2025.
تقدم هذه البيانات القوية دفعة لليورو، خاصة مقابل الدولار الأمريكي. قد يجبر الاقتصاد الألماني القوي البنك المركزي الأوروبي على تأجيل أي تخفيضات مقررة في أسعار الفائدة. نحن نشهد بالفعل تعديل الأسواق المالية، مع انخفاض احتمال تخفيض الفائدة قبل نهاية عام 2025 من 50% إلى أقل من 30% هذا الصباح.
التأثيرات على السندات
يجب أن نكون حذرين في التعامل مع سندات الحكومة الألمانية، حيث أن النمو الأقوى واستمرار تضخم قطاع الخدمات قد يؤدي إلى ارتفاع العوائد. الانقسام بين انخفاض أسعار مصانع التصنيع وارتفاع تكاليف الخدمات، والتي أظهرت البيانات الرسمية أنها بلغت معدل سنوي قدره 3.2% في يوليو 2025، يخلق صورة معقدة. في الوقت الحالي، من المرجح أن يضع الضغط الاقتصادي غير المتوقع ضغوطًا نزولية على أسعار Bund.
التباين بين القطاع الصناعي الذي يتعافى وقطاع الخدمات الذي يتباطأ يشير إلى فرص في التداولات المخصصة للقطاعات. قد يتفوق المصدرون الصناعيون على الشركات الخدمية المحلية التي تواجه ضغوطًا متزايدة على الأجور، كما تؤكد الاتفاقيات النقابية الأخيرة. هذا التوتر الداخلي، إلى جانب الحذر المستمر من الشركات مثل خفض الوظائف لزيادة الإنتاجية، قد يؤدي أيضًا إلى زيادة تقلبات السوق.
الارتفاع في الطلبات الجديدة في التصنيع إلى أعلى مستوى له منذ مارس 2022 هو ذو أهمية خاصة. نتذكر تلك الفترة كبداية لحالة عدم اليقين الجيوسياسية والاقتصادية الكبرى بعد الأحداث في أوكرانيا، والتي أثرت على المعنويات لسنوات. هذه البيانات الأخيرة قد تشير إلى أننا بدأنا أخيرًا في الخروج من فترة الركود الصناعي الطويلة الأمد.