الجنيه الإسترليني أقوى مقابل الدولار الأمريكي لكنه أضعف مقارنة باليورو. يمكن أن تؤدي تحديات الركود التضخمي في المملكة المتحدة إلى مزيد من انخفاض قيمة الجنيه الإسترليني مقابل اليورو.
من المتوقع أن يقوم بنك إنجلترا بخفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى 4.00%، مفضلاً اتباع نهج حذر لتعديلات السعر المستقبلية. على الرغم من الانكماش في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة المتحدة في أبريل ومايو، قد يبقى موقف بنك إنجلترا مقيدًا بسبب التضخم المرتفع المستمر.
ديناميكيات لجنة السياسة النقدية
في اجتماع حديث، صوتت لجنة السياسة النقدية بنتيجة 6-3 للإبقاء على أسعار الفائدة، بينما دعا بعض الأعضاء إلى خفض 25 نقطة أساس. تتوقع التنبؤات الحالية احتمالية وجود انقسام ثلاثي بين الأعضاء بشأن خفض الفائدة أو الإبقاء عليها أو حتى خفض 50 نقطة أساس، مما يؤثر على استراتيجية تسهيل بنك إنجلترا.
سيقدم تقرير السياسة النقدية تحديثات للتوقعات الاقتصادية وتقييم تشديد كمي سابق للعام الماضي. يهدف بنك إنجلترا إلى خفض مقتنيات السندات الحكومية بقيمة 100 مليار جنيه إسترليني بين أكتوبر 2024 وسبتمبر 2025. قد يؤدي استمرار وتيرة خفض 100 مليار جنيه إسترليني من السندات إلى رفع العائدات طويلة الأجل، حيث سيتطلب بيع 51 مليار جنيه إسترليني من السندات الحكومة.
تشير تهديدات الركود التضخمي في المملكة المتحدة إلى مسار صعب للجنيه مقابل اليورو. مع استقرار البنك المركزي الأوروبي في إبقاء أسعار الفائدة نظراً لاهتماماته بالتضخم، نرى احتمالية لانخفاض زوج الجنيه الإسترليني/اليورو بشكل أكبر. هذا التوجه جذاب نظراً لأن بنك إنجلترا يميل إلى تخفيف السياسة النقدية بينما يبقى نظيره الأوروبي أكثر حذرًا.
نتوقع أن يقدم بنك إنجلترا خفضاً بمقدار 25 نقطة أساس، لكن عدم اليقين الفعلي يكمن في توجيههم المستقبلي. يشير احتمال الانقسام الثلاثي في لجنة السياسة النقدية إلى عدم وجود إجماع، مما قد يؤدي إلى تقلبات كبيرة في الجنيه. يمكن أن تكون استراتيجيات الخيارات التي تستفيد من تحركات الأسعار الحادة مفيدة حول الإعلان عن السياسة القادم.
البيانات الاقتصادية البريطانية وسوق السندات الحكومية
لاتزال البيانات الاقتصادية من مطلع هذا العام، التي أظهرت انكماشاً في أبريل ومايو، تؤثر على التوقعات. على الرغم من أن الأرقام الأخيرة لشهر يونيو أظهرت انتعاشاً طفيفاً، إلا أن أحدث تقرير للتضخم في يوليو أشار إلى مستوى ثابت نسبته 3.1%، مما يظل بعيدًا عن الهدف البالغ 2%. هذه البيانات تعزز الرأي بأن البنك يجب أن يختار بين دعم النمو الضعيف أو مكافحة التضخم المستمر.
كما نراقب سوق السندات الحكومية البريطانية عن كثب خلال استمرار برنامج التشديد النقدي الذي يبلغ 100 مليار جنيه إسترليني حتى سبتمبر 2025. من المحتمل أن يؤدي بيع السندات المخطط له إلى زيادة الضغط على تكاليف الاقتراض طويل الأجل، وقد شاهدنا بالفعل ارتفاع العائدات على مدى 10 سنوات في الوقت الحالي. هذا يذكرنا بردود فعل الأسواق التي شهدناها خلال دورة التشديد 2022-2023، مما يشير إلى فرص لتموضع لتحقيق عائدات أعلى.
بينما أظهر الجنيه بعض القوة مقابل الدولار، نعتقد أن هذا قد يكون قصير المدى. يبدو أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في موقف أقوى، مدعومًا باقتصاد أكثر مرونة وبيانات سوق عمل قوية من يوليو. يمكن أن يؤدي مسار السياسة المتباين، مع خفض بنك إنجلترا لأسعار الفائدة بينما يظل الاحتياطي الفيدرالي ثابتًا، إلى ضغوط على سعر صرف الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي.