تراجع سعر الذهب إلى ما يقرب من 3,360 دولار يوم الأربعاء بعد ثلاثة أيام من المكاسب. يأتي هذا وسط توقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يستأنف دورته التوسعية النقدية في سبتمبر، وهو ما عادةً ما يكون لصالح الأصول غير المدرة للعائدات مثل الذهب.
زادت معنويات السوق نحو سياسة الاحتياطي الفيدرالي التيسيرية بعد تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكية الذي اقترح تراجعًا في الطلب على العمل. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن يعلن الرئيس ترامب عن بديل لحاكم الاحتياطي الفيدرالي أدرينا كوجلر، مع تغييرات محتملة في القيادة قد تؤثر على تخفيضات الفائدة المستقبلية.
حركة سعر الذهب
يتداول الذهب حاليًا ضمن تشكيل المثلث المتماثل، متذبذبًا حول متوسط الحركة الأسي لمدة 20 يومًا. يشير مؤشر القوة النسبية لمدة 14 يومًا إلى تقلبات مخفضة، مع تحديد مستويات الدعم والمقاومة الرئيسية لحركات الأسعار المستقبلية.
تشكل البنوك المركزية أكبر مشتري للذهب، مع زيادة احتياطاتها بشكل كبير. في عام 2022، أضافوا 1,136 طنًا بقيمة تُقدر بحوالي 70 مليار دولار، مما يعكس جاذبية الذهب كملاذ آمن موثوق به. تُلاحظ الاقتصادات الناشئة مثل الصين والهند وتركيا لزيادتها احتياطاتها من الذهب.
تميل أسعار الذهب إلى الارتباط عكسيا مع الدولار الأمريكي وسندات الخزانة الأمريكية. وتكون الأسعار حساسة تجاه الاضطرابات الجيوسياسية ومخاوف الركود وأسعار الفائدة، حيث تؤثر هذه العوامل على جاذبيته كملاذ آمن ووسيلة تحوط ضد التضخم.
مع تراجع الذهب إلى ما يقرب من 3,360 دولار، نرى فرصة تتطور قبيل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر. السوق يسعّر العودة إلى سياسة نقدية أسهل، وهو الرأي الذي تعزز من خلال تقرير الوظائف الأخير لشهر يوليو، الذي سجّل فقط 95,000 وظيفة جديدة. هذا التباطؤ في سوق العمل يجعل احتمال تحول الاحتياطي الفيدرالي نحو السياسة التيسيرية أكثر احتمالًا.
السعر يلتف حاليًا ضمن تشكيل المثلث المتماثل، مما يشير إلى أن حركة كبيرة قد تكون وشيكة. القراءة المنخفضة على مؤشر القوة النسبية لمدة 14 يومًا تؤكد هذه الفترة من التقلبات المنخفضة، مما يشير إلى أن الطاقة تتراكم للانفجار. نحن نتابع بتركيز حدود المثلث لإشارتنا القادمة.
رؤى استراتيجية التداول
بالنسبة لمتداولي المشتقات، يقترح هذا الوضع التمركز من أجل ارتفاع في التقلبات بدلاً من اختيار اتجاه محدد حتى الآن. شراء عقود طويلة الأمد من نوع سترادل أو سترانجل لشهر سبتمبر يسمح لنا بتحقيق ربح من تحرك كبير للسعر، سواء نفذ الاحتياطي الفيدرالي الخفض المتوقع في الفائدة أو فاجأ الجميع. هذه الاستراتيجية تتيح شراء الانفجار قبل حدوثه.
نحن نراقب أيضًا علاقة الانعكاس مع الدولار الأمريكي، الذي انخفض مؤخرًا تحت مستوى 102 على مؤشر DXY. هذه الضعف في الدولار، جنبًا إلى جنب مع تراجع عوائد الخزانة، يجعل امتلاك الأصول غير المدرة للعائدات مثل الذهب أكثر جذبًا. من المحتمل أن تستمر هذه الاتجاهات إذا أشار الاحتياطي الفيدرالي إلى دورة تيسيرية.
تظل الصورة الطويلة الأمد داعمة جدًا، حيث نشهد شراء مستمرًا من البنوك المركزية. نتذكر الشراء القياسي في 2022، وتقرير مجلس الذهب العالمي الأخير للربع الثاني من 2025 أظهر إضافة 215 طنًا أخرى للاحتياطات الرسمية. هذا الطلب المستمر من اللاعبين الرئيسيين مثل الصين وتركيا يخلق قاعدة سعر قوية.
أخيرًا، يظل دور الذهب كملاذ آمن مهمًا كما كان دائمًا، مع تجدد التوترات التجارية التي تخلق عدم يقين عالمي. تُظهر أحدث بيانات التضخم الأساسية لشهر يوليو، التي انخفضت إلى 2.8%، أن الضغوط السعرية لم تُخمد بالكامل. تعزز هذه العوامل الحاجة إلى الاحتفاظ بالذهب كوسيلة تحوط ضد كلٍ من التضخم والمخاطر الجيوسياسية.