شهد قطاع البناء في المملكة المتحدة تراجعًا في يوليو، حيث سجل مؤشر مديري المشتريات 44.3 مقابل توقعات ببلوغ 48.8، مما يشير إلى أكبر انخفاض منذ مايو 2020. عانت جميع القطاعات الفرعية من تراجع، لكن نشاط البناء السكني كان الأكثر تأثرًا.
التكيف مع التحديات
تقوم شركات البناء بالتكيف مع الظروف الصعبة من خلال شراء مواد أقل وتقليص أعداد الموظفين. وعلى الرغم من تحسن طفيف في حالة التفاؤل مقارنة بشهر يونيو، فإن التوقعات العامة لا تزال منخفضة.
أفادت الشركات عن انخفاض في فرص المناقصات وتردد العملاء في الالتزام بمشاريع جديدة. يُتوقع أن تساهم حالة عدم اليقين القائمة محلياً ودولياً في عرقلة أنشطة الاستثمار أكثر في هذا القطاع.
الانخفاض الحاد في مؤشر البناء في المملكة المتحدة إلى 44.3 يشير إلى تباطؤ اقتصادي كبير قادم. لم نشهد مثل هذا الانخفاض الشامل في نشاط الصناعة منذ الإغلاق الأول للوباء في مايو 2020. هذه الضعف تضرب مشاريع البناء السكنية والتجارية والهندسة المدنية، مما يشير إلى وجود مشكلة نظامية بدلاً من كونها مشكلة محدودة.
هذا البيانات الضعيفة وضع بنك إنجلترا في موقف صعب، خاصة وأن معدل الفائدة الرئيسي استقر عند 4.75% لمدة التسعة أشهر الماضية. في حين أظهرت قراءة مؤشر أسعار المستهلكين الأخيرة من يوليو 2025 أن التضخم لا يزال عند 3.1%، وهو أعلى بكثير من الهدف البالغ 2%، فإن هذا الانكماش الحاد في قطاع رئيسي يجعل من الصعب زيادة أخرى في المعدلات. نرى الآن السوق يقدّر احتمالية أكبر لخفض المعدل قبل نهاية العام.
الآثار على سوق النقد الأجنبي وسوق الأسهم
بالنسبة للمتداولين الذين يستخدمون المشتقات المالية الأجنبية، فإن هذه النظرة تعتبر سلبية إلى حد كبير للجنيه البريطاني. إن احتمال انخفاض أسعار الفائدة مقارنة بالاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أو البنك المركزي الأوروبي من المحتمل أن يدفع رؤوس الأموال بعيدًا عن المملكة المتحدة. في الأسابيع القادمة، سننظر في الخيارات المستقبلية على زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي للحماية أو الربح من انخفاض إضافي في قيمة الجنيه الإسترليني.
المشتقات المرتبطة بمعدلات الفائدة ستكون منطقة رئيسية للتركيز، وخاصة العقود الآجلة المرتبطة بمعدل “سونيا”. بعد صدور هذه البيانات، رأينا بالفعل التحولات الكبيرة في توقعات السوق. احتمالية خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول اجتماع بنك إنجلترا في نوفمبر 2025 قفزت إلى أكثر من 60%، وهي زيادة حادة عن الاحتمالية البالغة 35% التي كانت متوقعه في الأسبوع الماضي.
تركز تقرير “الانخفاض الحاد والجديد في البناء السكني” على نقاط ضعف محددة في سوق الأسهم. وهذا يتماشى مع البيانات الأخيرة من “Nationwide” التي أظهرت انخفاضًا بنسبة 1.2% في أسعار المنازل في المملكة المتحدة لشهر يوليو 2025، وهو أكبر انخفاض شهري منذ أكثر من عام. وبناءً على ذلك، يبدو أن شراء الخيارات المستقبلية على شركات البناء الكبرى في المملكة المتحدة مثل “Barratt Developments” و”Taylor Wimpey” استراتيجية حكيمة.
من المرجح أن ينشأ هذا الضعف في سوق الأسهم البريطانية الأوسع، خاصة مؤشر FTSE 250، والذي يكون أكثر تعرضًا للاقتصاد المحلي مقارنة بمؤشر FTSE 100 الذي يركز دولياً. تشير المؤشرات المستقبلية، مثل شراء الشركات لمواد أقل وتقليص عدد الموظفين، إلى انخفاض الأرباح في الشركات في الفصول القادمة. قد يكون موقفًا سلبيًا على مؤشر FTSE 250 عبر العقود الآجلة أو الخيارات الوضعية مبررًا.