يظل مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) فوق علامة 98.50 بعد الانخفاض الذي شهده الأسبوع الماضي، حيث يُظهر مكاسب طفيفة. اعتبارًا من يوم الثلاثاء، يتمحور المؤشر حول 98.96، وذلك بعد صدور بيانات متباينة لمؤشرات مديري المشتريات في الولايات المتحدة.
تم الإبلاغ عن مؤشر مديري المشتريات للخدمات لشهر يوليو من S&P Global عند 55.7، وهو ما يتجاوز قليلاً التوقعات التي كانت عند 55.2، كما ارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب إلى 55.1 من 54.6. في المقابل، انخفض مؤشر مديري المشتريات للخدمات من ISM إلى 50.1 مقابل التوقعات التي كانت عند 51.5، مع تراجع كل من مكونات الطلبات الجديدة والتوظيف. وتجدر الإشارة إلى أن مؤشر الأسعار المدفوعة ارتفع إلى 69.9 من 67.5، مما يشير إلى استمرار الضغوط التكلفة.
تكامل السوق حول علامة 100
يتكامل مؤشر DXY بعد وصوله إلى أعلى مستوى له في شهرين عند 100.26 بسبب تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة الذي جاء أقل من المتوقع. أضاف الاقتصاد فقط 73,000 وظيفة، وهو أقل من التوقعات التي تجاوزت 110,000، مع تعديل أرقام الوظائف لشهري مايو ويونيو بانخفاض إجمالي 258,000. ونتيجة لذلك، هناك احتمال بنسبة 92% لتخفيض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في الاجتماع القادم للاحتياطي الفيدرالي.
تضيف التوترات التجارية العالمية تقلبات حيث قدمت الولايات المتحدة تعريفات جديدة تتراوح بين 10% إلى 41% على الواردات من 70 دولة، بما في ذلك الهند وكندا. في الوقت نفسه، لا تزال المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين غير محلولة مع اقتراب الموعد النهائي للهدنة في 12 أغسطس. كما تتزايد المخاوف بشأن التدخل السياسي في المؤسسات الاقتصادية الأمريكية، بعد إقالة الرئيس ترامب لمفوض مكتب إحصائيات العمل بعد تقرير الوظائف لشهر يوليو.
يبدو أن توقعات الدولار الأمريكي متشائمة بسبب البيانات الضعيفة لسوق العمل، واحتمالات خفض الفائدة، وعدم اليقين الجيوسياسي. سيتم فحص التعليقات المقبلة من الاحتياطي الفيدرالي بعناية للحصول على رؤى حول اتجاهات السياسة المستقبلية قبل اجتماع سبتمبر.
نحن نرى أن مؤشر الدولار الأمريكي يتكامل حول مستوى 104.50 بعد زيادة قوية في الشهر الماضي. السوق يستوعب الإشارات المختلطة، خاصةً أحدث تقرير للوظائف الذي جاء أقل قليلاً من التوقعات. هذا التوقف يشير إلى أن المتداولين غير متأكدين من الخطوة الكبيرة القادمة للدولار.
أظهر تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يوليو أن الاقتصاد أضاف 185,000 وظيفة، وهو ما يقل عن توقعات الإجماع التي كانت عند 200,000 ويثير تساؤلات حول زخم الاقتصاد. في الوقت نفسه، أظهر أحدث تقرير من ISM للخدمات أن مكون الأسعار المدفوعة ارتفع إلى 58.6، مما يذكرنا بأن الضغوط التضخمية لم تختف تمامًا. هذا يضع الاحتياطي الفيدرالي في وضع صعب قبل اجتماعه في سبتمبر.
مشاعر المتداولين والألعاب المشتقة
نظرًا لهذا الغموض، نرى زيادة في الطلب على عقود الخيارات على العقود الآجلة للعملات، حيث يتخذ التجار مواقع تحوط لاحتمال حدوث قفزة في التقلب. السوق الآن يسعر بنسبة 65% احتمال خفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول الربع الرابع، وفقًا لأداة CME FedWatch. هذا يشير إلى أن الألعاب المشتقة التي تراهن على ضعف الدولار أصبحت أكثر شعبية.
نتذكر التقلبات الحادة في السوق خلال نزاعات التجارة بين الولايات المتحدة والصين في عام 2019، والتي خلقت حالة من عدم اليقين المماثلة للدولار. توترات اليوم مختلفة، وتركز أكثر على إعادة التوازن في سلاسل التوريد العالمية والتنظيمات الجديدة على صادرات التكنولوجيا. هذه العوامل تضيف طبقة من المخاطر التي تبقي تقلبات الدولار مرتفعة.
يبدو أن الدولار عند مفترق طرق، مدعوم بضغوط التضخم المستمرة لكنه مضغوط بإشارات على تباطؤ سوق العمل وتخفيضات الفائدة المستقبلية. نحن نعتقد أن أي تعليقات قادمة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي ستكون حاسمة في تشكيل التوقعات. سيقوم المتداولون بتفحص كل كلمة بحثاً عن إشارات حول توقيت التحول المقبل في السياسة.