شهد قطاع الخدمات في إيطاليا نموًا متواضعًا حيث ارتفع مؤشر HCOB لمديري المشتريات في الخدمات إلى 52.3 في يوليو، وهو أقل قليلاً من المتوقع 52.6 ولكنه زيادة عن 52.1 في يونيو. سجل مؤشر مديري المشتريات المركب 51.5، مما يظهر تقدمًا طفيفًا عن 51.1 السابق، مشيرًا إلى استمرار المقاومة بدعم من الطلب المحلي رغم النظرة المتحفظة.
ارتفعت الأنشطة التجارية في الخدمات للشهر الثامن على التوالي، حيث أفادت الشركات بالتعاقد مع عملاء جدد وإطلاق مشاريع. ومع ذلك، ضعفت نمو الأعمال الجديد، مسجلة أبطأ وتيرة في ستة أشهر. في حين أن الطلب المحلي ظل قويًا، تراجعت الأعمال التجارية الجديدة للتصدير للشهر الثاني عشر على التوالي، وعلى الرغم من وجود تخفيف طفيف في معدل الانكماش، إلا أنه يشير إلى احتمالية الاستقرار.
اتجاهات التوظيف والتضخم
ظل نمو التوظيف فوق المتوسطات التاريخية ولكنه تباطأ حيث أولت الشركات الأولوية لملء الشواغر الحالية. انخفض التضخم في تكاليف المدخلات إلى أدنى مستوياته منذ نوفمبر 2024، وسط ضغوط في الأجور والوقود والخدمات. وفي الوقت نفسه، شهدت أسعار الإنتاج أسرع ارتفاع منذ أكثر من عام حيث سعت الشركات لحماية هوامشها رغم حساسية أسعار المستهلكين.
وصلت الأرقام في يوليو مع انكماش مخيب للآمال لناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني بنسبة 0.1% على أساس ربع سنوي، خلاف التوقعات. وعلى الرغم من أن الخدمات تظهر قوة نسبية، إلا أن الانكماش المستمر في مؤشر مديري المشتريات الصناعي يشير إلى بيئة نمو هشة عند دخول النصف الثاني من العام.
تقدم البيانات الأخيرة عن الخدمات لشهر يوليو صورة مختلطة تستدعي موقفًا حذرًا. على الرغم من أن قطاع الخدمات لا يزال ينمو، إلا أنه لم يصل إلى التوقعات، ونشرت الاقتصاد الأوسع طباعة سلبية للناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني. نظرًا لأن مؤشر FTSE MIB قد انخفض بالفعل بأكثر من 3% في الشهر الماضي مما يعكس هذا الضعف، نرى نقصًا في الاتجاه الصاعد على المدى القريب.
التداعيات على الأسواق المالية
يعني هذا الضعف أنه ينبغي علينا النظر في المواقف الدفاعية. الانخفاض المستمر في الأعمال التجارية الجديدة للتصدير، الآن في الشهر الثاني عشر على التوالي، يشير إلى أن إيطاليا لا يمكنها الاعتماد على الطلب العالمي للتعافي. البنك المركزي الأوروبي حافظ على استقرار الأسعار في اجتماعه الأخير، وهذا الضعف المتواصل يجعل من المحتمل تحول إلى تخفيض الأسعار بحلول نهاية العام، ولكن قد لا يكون ذلك كافيًا لتحفيز النمو الفوري.
التباين بين الاقتصاد الضعيف وارتفاع أسعار الإنتاج يخلق حالة من عدم اليقين، وهو فرصة للتجار الذين يهتمون بالتقلبات. ارتفعت التقلبات الضمنية في خيارات FTSE MIB إلى أعلى مستوى في ثلاثة أشهر بالقرب من 22%، مما يشير إلى أنه يجب على المتداولين النظر في شراء خيارات البيع للتحوط من تراجع آخر محتمل. شهدنا نمطا مشابهًا في أواخر عام 2023 عندما بلغت المخاوف من الركود ذروتها الأخيرة، حيث أثبت شراء خيارات البيع الوقائية أنه استراتيجية حكيمة.
هذا الضعف الاقتصادي يضع أيضًا ضغطًا على الديون الحكومية الإيطالية. وقد اتسع الفارق بين السندات الإيطالية والألمانية ذات العشر سنوات بـ 15 نقطة أساس في الأسبوعين الماضيين إلى 1.65%، وهو علامة واضحة على تزايد قلق المستثمرين. بالنسبة للمتداولين في المشتقات المالية، يشير هذا إلى أن التمركز من أجل اتساع أكبر لهذا الفارق يمكن أن يكون استراتيجية قابلة للتطبيق في الأسابيع القادمة.