يتداول الذهب في نطاق ضيق متأثراً بالبيانات الاقتصادية، وتخفيف التوترات التجارية، وضعف الدولار الأمريكي. حالياً، يُسعر الذهب قرب 3,310 دولار للأونصة، منخفضاً من ارتفاع سابق عند 3,345 دولار.
اتفاقية تجارية جديدة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي خفضت المخاطر التجارية، حيث انخفضت التعريفات الأساسية على معظم السلع الأوروبية إلى 15%. وتعزز هذه الاتفاقية الوصول الأمريكي إلى الأسواق الأوروبية في الخدمات الرقمية، الزراعة، والطاقة النظيفة، وتتشابه مع اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة واليابان التي وقعت مؤخراً.
تأثير قوة الدولار الأمريكي
لقد زادت قوة الدولار الأمريكي، مدعومة بالاتفاقيات التجارية قبل اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، مما قلل من الطلب على الملاذات الآمنة مثل الذهب. تسهل الصفقة التعاون في المعادن الحرجة، مما يسمح للمصدرين الأوروبيين بالاستفادة من حوافز IRA في الولايات المتحدة.
يستمر تداول الذهب قرب 3,340 دولار مع ارتفاع التفاؤل باستقرار التجارة العالمية مما يقلل الطلب على الملاذ الآمن. ويقلل سوق العمل الأمريكي القوي من الضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة، مما يدعم الدولار وعائدات أعلى، وهو ما يعتبر تقليديًا سلبياً للذهب.
تشير أداة FedWatch إلى وجود احتمال بنسبة 59.5% لخفض سعر الفائدة في سبتمبر، مع احتمال بنسبة 38.9% لبقاء الأسعار دون تغيير. تظل المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة والصين محورية، إذ قد يؤدي فشلها إلى تصعيد التعريفات وزيادة الضغوط التضخمية.
يبين الرسم البياني الفني للذهب نمط مثلث متوازن، مما يشير إلى احتمالات فرص انفراج. يوجد الدعم الفوري عند 3,350 دولار، بينما ترتفع المقاومة حول تصحيح فيبوناتشي بنسبة 23.6% قرب 3,372 دولار، مما يبرز مستويات حاسمة لمزيد من حركة الأسعار.
على الرغم من دوره التاريخي كمخزن للقيمة، فإن الذهب يعمل كوسيلة للتحوط ضد التضخم والعملات المتدهورة. يعني ارتباطه العكسي مع الدولار الأمريكي وسندات الخزانة الأمريكية أنه يرتفع عادة عند تراجع الدولار وكرد على عدم الاستقرار العالمي.
اتجاهات شراء البنوك المركزية
تعتبر البنوك المركزية من المشترين الرئيسيين للذهب، حيث أضافت 1,136 طنًا بقيمة تقدر بنحو 70 مليار دولار إلى احتياطياتها في عام 2022. هذا الارتفاع في الاحتياطيات يمثل أعلى عملية شراء سنوية منذ بدء سجل البيانات، مما يبرز الأهمية المستمرة للذهب في الاستراتيجيات الاقتصادية.
نرى الذهب يتداول قرب 2,330 دولاراً للأونصة، عالقًا بين إشارات اقتصادية متعارضة ودولار أمريكي هش. قوة العملة الأمريكية الأخيرة، المدعومة بالاتفاقية التجارية الأمريكية الأوروبية الجديدة، تحد من الآفاق الصعودية. وقد قللت هذه التطورات الطلب على المعدن كملاذ آمن في الوقت الحالي.
سوق العمل القوي في الولايات المتحدة، الذي أضاف 272,000 وظيفة بشكل أقوى من المتوقع في مايو، يقلل الحاجة الملحة للبنك المركزي لخفض أسعار الفائدة. وبالتالي، انخفضت احتمالية خفض الفائدة في سبتمبر إلى أقل من 50% وفقًا لبيانات FedWatch الأخيرة. يدعم هذا التوجه أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، مما يمثل عائقًا تقليدياً للذهب الذي لا يوفر عائدات.
من الناحية الفنية، نحن نراقب نمط تحكم يشير إلى تحرك هام وشيك. يواجه الذهب الآن دعماً فورياً قرب مستوى 2,300 دولار، وهذه نقطة في حالة كسرها قد تشير إلى تراجع إضافي. تتشكل المقاومة حول مستوى 2,375 دولار، وهو مستوى رئيسي يجب تجاوزه لاستئناف الصعود السابق.
بالرغم من الضغوط على المدى القصير، نلاحظ الطلب المستمر من البنوك المركزية العالمية، والذي يوفر دعماً أساسياً قوياً للأسعار. أضافت هذه المؤسسات 290 طنًا كبيرًا إلى احتياطياتها في الربع الأول من عام 2024، مما يواصل اتجاه الشراء التاريخي الذي شوهد في السنوات السابقة. هذا التجميع الاستراتيجي يبرز دور المعدن كأصل احتياطي رئيسي ضد تدهور العملات.