شهدت ثقة المستهلكين في المملكة المتحدة انخفاضاً كبيراً في الربع الثاني، مما يمثل أول انخفاض ملحوظ منذ أواخر عام 2022. انخفض مؤشر شركة Deloitte بمقدار 2.6 نقطة ليصل إلى 10.4%، وهو أدنى مستوى له منذ أوائل عام 2024، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى المخاوف المتعلقة بأمان العمل.
المخاوف المحيطة بالتضخم المستمر وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب القلق بشأن نمو الدخل، أثرت بشكل كبير على المعنويات. على الرغم من هذا التراجع في ثقة المستهلكين، أظهرت ثقة الأعمال مرونة، حتى في مواجهة عدم اليقين العالمي.
يمثل الانخفاض الكبير في ثقة المستهلكين إشارة تحذير للاقتصاد البريطاني. نعتقد أن هذا يجعل القطاعات التي تواجه المستهلكين، مثل البيع بالتجزئة والضيافة، معرضة بشكل خاص للتباطؤ في الإنفاق. لذا ينبغي على المتداولين النظر في استراتيجيات المشتقات الهابطة على الشركات التي تعتمد بشدة على الدخل التقديري للأسر.
يدعم هذا الآفاق المتشائمة مؤشر معنويات المستهلكين GfK، الذي انخفض أيضًا في يونيو إلى -17. ومع ذلك، أظهرت البيانات الرسمية من مكتب الإحصاءات الوطنية قفزة مفاجئة بنسبة 2.9% في مبيعات التجزئة في مايو، مما يخلق صورة غامضة. هذا الانفصال بين ما يقوله المستهلكون وما يفعلونه يشير إلى أن التقلبات في السوق من المحتمل أن تزداد.
نظرًا لهذه الشكوك، نرى فرصة في المشتقات المعتمدة على التقلبات بدلاً من الرهانات الاتجاهية البحتة. قد تكون استراتيجيات مثل “long straddles” على مؤشر FTSE 100 فعالة، حيث إنها تستفيد من التحركات الكبيرة للأسعار في أي اتجاه. هذه المقاربة تحوط ضد سلوك المستهلك غير المتوقع الحالي.
علاوة على ذلك، نعتقد أن ضعف المعنويات، بالإضافة إلى انخفاض التضخم في المملكة المتحدة إلى هدف بنك إنجلترا البالغ 2% في مايو، يشكلان حجة قوية لخفض سعر الفائدة هذا الصيف. أبقى البنك المركزي على المعدلات عند 5.25% في اجتماعه في يونيو لكنه لمح إلى تسهيلات مستقبلية، مما يجعل التداولات المتمركزة لاستقطاعات المعدلات، مثل مقايضات أسعار الفائدة، أكثر جاذبية.
تشير المرونة في ثقة الأعمال التي ذكرها مكتب الاستشارات إلى تباين داخل الاقتصاد. هذا يوحي بأن استراتيجية التداول الزوجي يمكن أن تكون فعالة، تتضمن اتخاذ مواقف طويلة على الشركات الصناعية أو الموجهة نحو الأعمال بين الشركات ومواقف قصيرة على الأسهم الاستهلاكية التقديرية. سيسمح ذلك بالاستفادة من الفجوة المتزايدة في الأداء بين القطاعين.
تاريخياً، كانت معنويات المستهلكين بمثابة مؤشر رائد للاقتصاد الأوسع، حيث سبقت انخفاضات مماثلة الأزمة المالية في عام 2008. نرى أن الانخفاض الحالي يمثل إشارة جدية لا ينبغي التغاضي عنها، على الرغم من بعض نقاط البيانات المتضاربة.