ارتفع اليورو مقابل الدولار الأمريكي بعد تعافيه من أدنى مستوى له خلال ثلاثة أسابيع، ويتم تداوله الآن فوق 1.1600. جاء هذا التحرك بعد تهديدات من الرئيس ترامب بشأن إزالة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول وتقرير مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي الذي جاء أضعف من المتوقع.
في البداية، كانت هناك تقارير عن نية ترامب لإقالة باول، والتي نفاها لاحقًا. ومع ذلك، انتقد ترامب باول لتأخيره في خفض أسعار الفائدة. إلى جانب ذلك، لم يلب مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي التوقعات، مما أثر على أداء العملة.
تقرير الكتاب البيج للاحتياطي الفيدرالي
كشف تقرير الكتاب البيج للاحتياطي الفيدرالي عن زيادة طفيفة في النشاط الاقتصادي واستمرار الشكوك، خاصة فيما يتعلق بالتوظيف والأسعار بسبب التعريفات الجمركية. في حين أظهر مؤشر أسعار المنتجين في يونيو زيادة سنوية بنسبة 2.3%، منخفضاً من 2.6% في مايو ودون التوقعات.
تشير توقعات أسعار الفائدة إلى ارتفاع احتمالية عدم التغيير في الاجتماع المقبل للاحتياطي الفيدرالي، مع توقعات بخفض طفيف للفائدة بنهاية العام. من المتوقع أن يحافظ البنك المركزي الأوروبي على معدلات الفائدة، رغم تفضيل بعض المسؤولين للخفض بسبب مخاطر النمو.
من الناحية الفنية، يحتاج اليورو/الدولار الأمريكي إلى إغلاق فوق المتوسط المتحرك البسيط لـ 20 يومًا عند 1.1681 لمواصلة الاتجاه التصاعدي، مع تحديد العديد من مستويات المقاومة والدعم. تتأثر قيمة اليورو بعوامل اقتصادية مختلفة وإصدارات البيانات.
نشهد ارتداد اليورو الأخير ليس كعلامة على قوته، بل كاستجابة للضعف المدرك في الدولار الأمريكي. إن الجمع بين الضغط السياسي على الاحتياطي الفيدرالي وبيانات التضخم الأضعف يخلق حالة من عدم اليقين. وهذا يجعل الرهانات الاتجاهية محفوفة بالمخاطر ويقترح الحاجة إلى نهج أكثر توازناً في الأسابيع القادمة.
اعتبارات المتداولين
ينبغي على المتداولين ألا يبالغوا في رد الفعل تجاه التصريحات السياسية بشأن قيادة البنك المركزي. لقد أكد السيد باول باستمرار على موقف يعتمد على البيانات، ويظهر أحدث قراءة لمؤشر أسعار المستهلك الأمريكي البالغة 3.3% أهمية اتباع نهج حذر عند خفض الفائدة. حاليا، يظهر أداة CME FedWatch أن السوق يقدر احتمالًا بنسبة 65% تقريبًا لخفض سعر الفائدة بحلول سبتمبر، لكننا نعتقد أن ذلك يمكن أن يتغير بسرعة مع صدور تقرير التوظيف القادم.
وفي الوقت نفسه، بدأ البنك المركزي الأوروبي بالفعل دورة التيسير الخاصة به بخفض الفائدة في أوائل يونيو، ولكن أشار إلى أنه ليس في عجلة لخفضها مرة أخرى. يشير المسؤولون هناك إلى التضخم الثابت للأجور كسبب للصبر. هذا الاختلاف في الإشارات بين البنكين المركزيين يخلق خلفية معقدة للزوج العملتين.
تاريخيًا، مثل هذا التفاوت في السياسات، كما شوهد في عام 2014 عندما كانت الولايات المتحدة تستعد لرفع الفائدة بينما كانت أوروبا تقوم بالتيسير، أدى إلى اتجاهات قوية ومستدامة. نلاحظ أن التقلب الضمني لثلاثة أشهر للزوج العملتين يحوم بالقرب من أدنى مستوياته في سنوات عدة حول 5.8%، مما يشير إلى أن السوق تستجيب بتراخٍ. يمكن أن يمثل هذا التكلفة المنخفضة للخيارات فرصة للمتداولين لشراء استراتيجيات “straddles” أو “strangles”، مما يتيح لهم الاستفادة من حركة كبيرة بغض النظر عن الاتجاه.
لذلك، ننصح بمراقبة المستويات الفنية الرئيسية لتأكيد أي تحول جوهري قبل الالتزام برؤية اتجاهية قوية. سيكون الإغلاق المستدام فوق المتوسط المتحرك البسيط لـ50 يومًا، والموجود حاليًا بالقرب من 1.0810، هو الإشارة الأولى على أن زخم اليورو التصاعدي موثوق. وحتى ذلك الحين، نرى أن التداول ضمن النطاق الحالي باستخدام الخيارات هو الاستراتيجية الأكثر حكمة.